أن يردوه إلى مكانه الأول اختلفوا فيمن يرده ، فكان كل منهم يقول : أنا أرده ، يريد
الفخر لنفسه ، فقال لهم ابن المغيرة : يا قوم حكموا في أمركم من يدخل من هذا الباب ،
وأجمعوا على ذلك ( 1 ) ، وإذا بالنبي صلى الله عليه وآله قد اقبل عليهم ، فقالوا : هذا محمد ، نعم الصادق
الأمين ، ذو الشرف الأصيل ( 2 ) ، ثم نادوه فأقبل عليهم ، فقالوا : قد حكمناك في أمرنا ، من
يحمل الحجر الأسود إلى محله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هذه فتنة ، ايتوني بثوب ( 3 ) ، فأتوه به ، فقال :
ضعوا الحجر فوقه ، وارفعوه من كل طرف قبيلة ، فرفعوه إلى مكانه ، والنبي صلى الله عليه وآله هو الذي
وضعه في مكانه ( 4 ) ، فتعجبت القبائل من فعله .
بيان : الزعرق : الصياح والزمجرة : الصوت . قوله : غمته أي غطته ( 5 ) .
21 - أقول : روى الكاذروني : في المنتقى عن برة قال : أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وآله
ثويبة بلبن ابن لها يقال له : مسروح أياما " قبل أن تقدم حليمة ، وكانت قد أرضعت قبله
حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وكانت تدخل
على رسول الله صلى الله عليه وآله فيكرمها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث إليها بعد الهجرة بكسوة
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال لهم ابن المغيرة : يا قوم حكموا في أمركم كل الرجل المقبل ليحكم فيما أنتم
فيه ، فقالوا : الداخل علينا من هذا الباب حكمناه في أمرنا إن كان حرا أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ،
فنظروا إذا هم بالنبي صلى الله عليه وآله إه . قلت : حكمه في الامر : فوض إليه الحكم فيه . وابن
المغيرة : هو أبو أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهو والد أم سلمة وكان أسن
القوم .
( 2 ) في المصدر زيادة هي : الفاضل العاقل محمد بن عبد الله .
( 3 ) في المصدر : فلما دنا منهم رآهم كل واحد منهم يريد لنفسه الشرف والفخار فقال : هذه
فتنة فأريد أن أخمدها ، قال : يا قوم ايتوني بثوب .
( 4 ) في المصدر هنا زيادة هي : وانقطع الشر بينهم ، وكان أحدهم المغيرة ، والثاني ربيعة ،
والثالث حريز بن أمية ، والرابع الأسود بن عبد العزى ، فرجعوا الحجر إلى مكانه ، والنبي صلى الله
عليه وآله وضعه في موضعه إه . قلت : في الأسماء تصحيف ، والموجود في تاريخ اليعقوبي : عتبة
ابن ربيعة ، وفي غيره عبد مناف عتبة بن ربيعة - وأبو زمعة بن الأسود ، وأبو حذيفة بن المغيرة ،
وقيس بن عدي السهمي وفي غيره زمعة مكان أبى زمعة ، وفيما تقدم عن الكافي : الأسود بن المطلب
من بنى أسد بن عبد العزى .
( 5 ) الأنوار : مخطوط : ونسخته موجودة عندي ، فيها اختلاف وزيادات على نسخة المصنف
أوردت بعضها في الذيل .