لما بين يدي من التوراة ومبشرا " برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات
قالوا هذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله
لا يهدي القوم الظالمين 6 و 7 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله ) : قال
ابن عباس : كانت اليهود ( يستفتحون ) أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله
صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا
ما كانوا يقولونه فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور : يا معشر اليهود اتقوا
الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه وتذكرون
أنه مبعوث ، فقال سلام بن مشكم ( 1 ) أخو بني النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو
بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( 2 ) .
وفي قوله : ( مصدق لما معهم ) : مصدق لكتبهم من التوراة والإنجيل ، لأنه جاء
على الصفة التي تقدم بها البشارة ( 3 ) .
وفي قوله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس
وقتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ،
ويبشروهم ، به ، ويأمروهم بتصديقه ، وقال طاؤوس : أخذ الله الميثاق على الأنبياء على
الأول والاخر ، فأخذ ميثاق الأول بما جاء ( 4 ) به الاخر .
وقال الصادق عليه السلام : تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها ،
والعمل بما جاءهم به ، وإنهم خالفوه بعد ما جاء وما وفوا به ، وتركوا كثيرا " من شرائعه ،
وحرفوا كثيرا " منها . والإصر : العهد ( 5 ) .
وفي قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) قيل : أراد به اليهود ،
هامش
( 1 ) في المصدر : سلام بن مسلم .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 158 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 169 وفيه تقدمت بها البشارة .
( 4 ) في المصدر : لتؤمنن بما جاء به الاخر .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 68 .