وقيل : اليهود والنصارى ، وقيل : كل من أوتي علما " بشئ من الكتب ( لتبيننه للناس )
أي محمدا " صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، لان في كتابهم أنه رسول الله ، وقيل : أي الكتاب فيدخل فيه بيان
أمر النبي صلى الله عليه وآله ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) قيل : هم اليهود الذين فرحوا
بكتمان أمر النبي صلى الله عليه وآله ، وأحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة وليسوا كذلك ، وقال
البلخي : إن اليهود قالوا : نحن أبناء الله وأحباءه ، وأهل الصلاة والصوم ، وليسوا
كذلك ( 2 ) ، ولكنهم أهل الشرك والنفاق وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، والأقوى أن
يكون المعني بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد صلى الله عليه وآله
ولا يكتموه ( 3 ) .
وفي قوله : ( في التوراة والإنجيل ) معناه يجدون نعته وصفته ونبوته مكتوبا " في
التوراة في السفر الخامس : إني سأقيم لهم نبيا " من إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في
فيه ، فيقول لهم : كل ما أوصيه به .
وفيها أيضا " مكتوب : وأما ابن الأمة ( 4 ) فقد باركت عليه جدا " جدا " ، وسيلد اثنى
عشر عظيما " ، وأؤخره لامة عظيمة .
وفيها أيضا : أتانا الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ( 5 ) .
وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع : منها نعطيكم فارقليط آخر يكون
معكم آخر الدهر كله . وفيه أيضا " : قول المسيح للحواريين : أنا أذهب وسيأتيكم
هامش
( 1 ) في المصدر : أي لتظهرنه للناس ، والهاء عائدة إلى محمد صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في المصدر : وليسوا من أولياء الله ولا أحبائه ولا أهل الصلاة والصوم .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 552 و 553 و 554 .
( 4 ) والمراد به إسماعيل عليه السلام .
( 5 ) قال الحموي في المعجم : ساعير : اسم لجبال فلسطين ، وهو من حدود الروم وهو قرية من
الناصرة بين طبرية وعكا ، وفاران كلمة عبرانية معربة وهي من أسماء مكة ، وقيل : هو اسم لجبال
مكة ، وقال ابن ماكولا : هي جبال الحجاز ، وفي التوراة : جاء الله من سيناء ، وأشرق من ساعير
واستعلن من فاران ، مجيئه من سيناء تكليمه لموسى عليه السلام ، واشراقه من ساعير هو انزال الإنجيل
على عيسى عليه السلام ، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم