إسرائيل ) أي أولم يكن علم علماء بني إسرائيل بمجيئه على ما تقدمت البشارة به دلالة
لهم على صحة نبوته ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم خمسة : عبد الله بن سلام ،
وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد ، وأسيد ( 1 ) .
وفي قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الغربي ) أي في الجانب الغربي من الجبل
الذي كلم الله فيه موسى ، وقيل : بجانب الوادي الغربي ( إذ قضينا إلى موسى الامر )
أي عهدنا إليه بالرسالة ، وقيل : أراد كلامه معه في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وآله ونبوته ( ولكن
رحمة من ربك ) أي الله أعلمك ذلك ، وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك ، وهو
أن بعثك نبيا " ، واختارك لأنباء العلم بذلك معجزة لك ، لتنذر العرب الذين لم يأتهم
رسول قبلك لكي يتفكروا ويعتبروا ( 2 ) .
1 - تفسير العياشي : عن حبيب ( 3 ) السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله :
( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم
لتؤمنن به ولتنصرنه ) فكيف يؤمن موسى عليه السلام بعيسى عليه السلام وينصره ولم يدركه ؟ وكيف
يؤمن عيسى عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وينصره ولم يدركه ؟ فقال : يا حبيب إن القرآن قد
طرح منه آي كثيرة ، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة ، وتوهمتها الرجال ،
وهذا وهم ، فاقرءها : ( وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم
جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) ، هكذا أنزلها الله يا حبيب ، فوالله
ما وفت أمة من الأمم التي كانت قبل موسى بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله
بعد نبيها ، ولقد كذبت الأمة التي جاءها موسى لما جاءها موسى ولم يؤمنوا به ولا نصروه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 204 ، اختصر المصنف ما في المصدر ، وكذا فيما مر .
( 2 ) مجمع البيان 7 ، 256 و 257 .
( 3 ) حبيب السجستاني لم يوثقه أصحاب الرجال ، والحديث مع الغض عن وثاقته وعدمها مرسل
معارض لما عليه اجماع الأمة من أن القران هو ما بين الدفتين لم يزد فيه ولم ينقص عنه ، وهو
أحد الثقلين الذي تاركه النبي صلى الله عليه وآله بين الأمة ، وهو باق إلى قيام الساعة مع أن
ما في النقل الثاني لم يدفع إشكال الراوي أيضا ، إلا أن يكون المراد من الأمم أمة موسى وعيسى
عليهما السلام الموجودون في زمان النبي صلى الله عليه وآله .