الفارقليط ( 1 ) روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنه نذيركم يجمع الحق ،
ويخبركم بالأمور المزمعة ( 2 ) ، ويمدحني ويشهد لي .
وفيه أيضا " : إنه إذا جاء قيد أهل العالم .
قوله تعالى : ( إصرهم ) أي ثقلهم وهو التكاليف الشاقة ( والاغلال التي كانت
عليهم ) أي العهود التي كانت في ذمتهم ، وقيل : يريد بالاغلال ما امتحنوا به من قتل
نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم ، وما أشبه ذلك ( وعزروه ) أي
عظموه ووقروه ( واتبعوا النور الذي انزل معه ) أي القرآن ( 3 ) .
أقول : سيأتي في الروايات أنه أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربك ) أي آذن وأعلم ( ليبعثن عليهم ) أي على
اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) أي من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب
بالقتل وأخذ الجزية منهم ، والمعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله عند جميع المفسرين ، وهو المروي
عن أبي جعفر عليه السلام ( 4 ) .
وفي قوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قيل : الزبور : كتب
الأنبياء ، والذكر : اللوح المحفوظ ، وقيل : الزبور : الكتب المنزلة بعد التوراة ، والذكر :
التوراة ، وقيل : الزبور كتاب داود عليه السلام ، والذكر : التوراة ( أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون ) أي أرض الجنة أو الأرض المعروفة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وقال أبو جعفر عليه السلام :
هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ( 5 ) .
وفي قوله سبحانه : ( وإنه لفي زبر الأولين ) أي ذكر القرآن وخبره في كتب
الأولين على وجه البشارة به وبمحمد صلى الله عليه وآله ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني
هامش
( 1 ) فارقليط : كلمة يونانية ، معناها الذي يذكره الناس بالخير ويحمدونه . وهو مرادف
لمحمد أو أحمد .
( 2 ) أزمع الامر وعليه وبه : ثبت عليه وأظهر فيه عزما .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 488 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 494 .
( 5 ) مجمع البيان 7 : 66 . ثم ذكر أخبارا من العامة تدل على قول الأخير .