تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وإجبار الناس ، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا ، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص وعلم منطق الطير ، ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين ( 1 ) من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور . قال : فقلت له : فقول رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله ؟ ! ( 2 ) فقال : لقوله عليه السلام وجهان : أحدهما ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه ، والوجه الآخر : يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال . ثم قال عليه السلام : قد والله أوتينا ما أوتي سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الأنبياء ، قال الله عز وجل في قصة سليمان : " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وقال عز وجل في قصة محمد صلى الله عليه وآله : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . ( 3 ) بيان : تأويله عليه السلام للآية الكريمة يحتمل وجهين : الأول أن يكون عليه السلام قدر في الآية شيئا وهو قوله : أن يقول ، أي هب لي ملكا يكون لعظمته ( 4 ) بحيث لا يقدر أحد على أن يقول : إنه كملك سائر الملوك مأخوذ بالجور والغلبة . ويؤيده الوجه الأول من وجهي تأويل الخبر حيث بخل بعرضه في هذا الدعاء ، وسأل الله أن يرفع عنه ألسن الناس بأن ملكه مأخوذ بالجور ، ولا يكون عرضه عرضة لملام لئام الخلق . الثاني : أن يكون المعنى أنه عليه السلام سأل ربه ملكا لا يتهيأ للملوك الجائرين ( 5 ) تحصيله بالجور والغلبة ليكون معجزا له على نبوته وآية على خلافته ، فلا يمنع هذا الكلام أن يعطي الله من بعده من الأنبياء والأوصياء أضعاف ما أعطاه ، فيكون قوله : ( لا ينبغي لاحد من بعدي أن يقول ) بيانا لحاصل المعنى ولازمه لا تقديرا في الكلام ، أي طلب
هامش
( 1 ) في نسخة : الجبارين . ( 2 ) لم يرو هذا الخبر في أصولنا المتلقاة من المعصومين ، ولا في شئ من اخبارنا ، وهو من مرويات العامة القائلين بجواز صدور أمثاله من نبي في حق نبي آخر ، وسيأتي بعد ذلك ايعاز من المصنف إلى أن الإمام عليه السلام لم أوله ولم يصرح بأنه موضوع . ( 3 ) معاني الأخبار : 100 - 101 علل الشرائع : 35 . ( 4 ) هكذا في النسخ ، والصحيح : يكون عظمته . ( 5 ) في نسخة : للملوك الجبارين .