تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت ، فأوحى الله تعالى إلى البيت : ما يبكيك ؟ قال : يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا في ، ولم يصلوا عندي ، ولم يذكروك بحضرتي والأصنام تعبد حولي من دونك ، فأوحى الله تعالى إليه : أن لا تبك فإني سوف أملاك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي ، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وأفرض على عبادي فريضة يدفون ( 1 ) إليك دفيف النسور إلى وكورها ، ويحنون ( 2 ) إليك حنين الناقة إلى ولدها ، والحمامة إلى بيضتها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان قال : وروي أن سليمان لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء وأمر بأن يعمل بديعا مهولا بحيث أن لو رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيب ، قال : فعمل له كرسي من أنياب الفيلة وفصصوه بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وأنواع الجواهر وحففوه بأربع نخلات من ذهب ، شماريخها ( 3 ) الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ، على رأس نخلتين منها طاووسان من ذهب وعلى رأس الآخرين نسران من ذهب ، بعضها مقابلا لبعض وجعلوا من جنبتي الكرسي أسدين من الذهب ، على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر ، وقد عقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر بحيث يظل عريش الكروم النخل والكرسي ، قال : وكان سليمان عليه السلام إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة ، وتنشر تلك النسور والطواويس أجنحتها ، وتبسط الأسدان أيديهما فتضربان الأرض بأذنابهما ، فكذلك كل درجة يصعدها سليمان عليه السلام ، فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأس سليمان
هامش
( 1 ) دف : مشى مشيا خفيفا ، دف الطائر : حرك جناحيه كالحمام . ( 2 ) حن إليه : اشتاق . ( 3 ) شماريخ : جمع الشمروخ : العذق عليه بسر أو عنب .
بحار الأنوار — صفحة 84 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي