تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى صلاة فقال : إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة فأمكنني الله منه فودعته ( 1 ) ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية ( 2 ) حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين فذكرت قول سليمان " رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي " فرده الله خاسئا خائبا . أورده البخاري ومسلم في الصحيحين انتهى . ( 3 ) وقال الرازي : أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيه الله ملكا لا يقدر الشياطين أن يقوموا مقامه ويسلبونه منه ، ثم قال بعد ما ذكر بعض الأجوبة السابقة : الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها ، فكأنه قال : يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكلية حتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل وأفضل . الرابع : من الناس من يقول : الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لأن هذه اللذات حاضرة وسعادات الآخرة نسيئة ، والنقد يصعب بيعه بالنسيئة ، فقال سليمان : أعطني يا رب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرة الكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لا يمنع من خدمة المولى ( 4 ) انتهى . وذكر البيضاوي وجها آخر وهو أن المعنى : لا ينبغي لاحد من بعدي لعظمته ، كقولك : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال ، على إرادة وصف الملك بالعظمة ، لا أن لا يعطى أحد مثله . ( 5 ) أقول : بعد ثبوت عصمة الأنبياء وجلالتهم لابد من حمل ما صدر عنهم على محمل صحيح مجملا وإن لم يتعين في نظرنا ، وما ذكر من الوجوه محتملة وإن كان بعضها لا يخلو من بعد ، وما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه ، ( 6 ) ويمكن أن يقال : المنع عن غيره
هامش
( 1 ) اي فتركته . ( 2 ) السارية : الأسطوانة . ( 3 ) مجمع البيان : 8 : 476 - 477 . ( 4 ) مفاتيح الغيب 7 : 137 . ( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 346 . ( 6 ) ويحتمل وجه آخر وهو أنه سأل الله أن يعطيه ملكا كذلك حتى يشكر عليه فيستحق بذلك زيادة الثواب وارتقاء الرتبة ، كما شكر ذلك بعد ما أعطاه الله في قوله : " رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين " ولعله انسب الوجوه ، ولا يوجب منقصة ، وليست فيه ضنة ولا شح .