أسطوانة ( 1 ) حتى أصاب بلسانه ( 2 ) يد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال رسول الله : لولا ما دعا به
سليمان لأريتكموه . ( 3 )
تذييل : قال الطبرسي قدس الله روحه : يسال عن هذا فيقال : إن هذا القول من
سليمان يقتضي الضنة والمنافسة لأنه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلك
أن يمنع غيره منه . وأجيب عنه بأجوبة : أحدها أن الأنبياء لا يسألون إلا ما يؤذن لهم
في مسألته ، وجائز أن يكون الله أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح
له في الدين ، وأعلمه أنه لاصلاح لغيره في ذلك ، ولو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا
الشرط حتى يقول : اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان
ذلك منه حسنا جائزا ، ( 4 ) اختاره الجبائي .
وثانيها : أنه يجوز أن يكون عليه السلام التمس من الله آية لنبوته يبين بها من غيره
وأراد : لا ينبغي لاحد غيري ممن أنا مبعوث إليه ، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين
كما يقال : أنا لا أطيع أحدا بعدك ، أي لا أطيع أحدا سواك .
وثالثها : ما قاله المرتضى قدس الله سره : إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملك
الآخرة وثواب الجنة ، ويكون معنى قوله : " لا ينبغي لاحد من بعدي " لا يستحقه بعد
وصولي إليه أحد ، من حيث لا يصلح ( 5 ) أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع
التكليف .
ورابعها : أنه التمس معجزة تختص به ، كما أن موسى عليه السلام اختص بالعصا
واليد ( 6 ) واختص صالح بالناقة ، ومحمد صلى الله عليه وآله بالقرآن والمعراج ، ويدل عليه ما روي مرفوعا
هامش
( 1 ) هكذا في نسخة ، وفي أخرى السوايطة ، وفي ثالثة : تحت إبطه ، وفي المصدر : إلى
سوايطه ، والكل مصحف . وفي مجمع البيان إلى سارية .
( 2 ) في المصدر : حتى أصاب لسانه .
( 3 ) قرب الإسناد : 81 .
( 4 ) في المصدر هنا زيادة وهي هذه : ولا ينسب في ذلك إلى شح وضن .
( 5 ) في المصدر : لا يصح .
( 6 ) في المصدر : واليد البيضاء .