تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
لا يحتملون ذلك ، وإني سأفعل ، وارتفع إليه رجلان فاستعداه ( 1 ) أحدهما على الآخر فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ففعل ، فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك وقالت : رجل جاء يتظلم من رجل فأمر الظالم أن يضرب عنقه ! فقال : رب أنقذني من هذه الورطة ، ( 2 ) قال : فأوحى الله تعالى إليه : يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق ، وإن هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت فضربت ( 3 ) عنقه قودا بأبيه وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت شجرة كذا ، فأته فناده باسمه فإنه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحا شديدا لم يفرح مثله فقال لبني إسرائيل : قد فرج الله ، فمشى ومشوا معه فانتهى إلى الشجرة فنادى : يا فلان ، فقال : لبيك يا نبي الله ، قال : من قتلك ؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يا نبي الله ، فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله تعالى إليه : يا داود إن العباد لا يطيقون الحكم بما هو عندي الحكم ، فسل المدعي البينة ، وأضف المدعى عليه إلى اسمي . ( 4 ) 13 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة ، فأوحى الله إليه : يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه ( 5 ) أحدا من خلقي ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة ، قال : فأتاه جبرائيل فقال : لقد سألت ربك شيئا ما سأله قبلك نبي من أنبيائه صلوات الله عليهم ، يا داود إن الذي سألت لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه ، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيره ، فقد أجاب الله تعالى دعوتك وأعطاك ما سألت ، إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة ، فلما أصبح
هامش
( 1 ) اي استعان به واستنصره . ( 2 ) الورطة : كل امر تعسر النجاة منه . ( 3 ) هكذا في النسخ ، ولعله مصحف ( فضرب ) وإن كان العنق قد يؤنث ، ويمكن ان يقرأ بالخطاب . والقود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل . ( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط . أضاف الشئ إلى الشئ : أماله وأسنده وضمه . ( 5 ) أطلعه عليه : أظهره له .