تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وأما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها وقابليتها للتسبيح ، مع أن كثيرا من الاخبار دلت على أن لها تسبيحا ، وما سيأتي من قصة النمل يؤيده . ثم قال رحمه الله : وقيل : معناه سيري معه ، فكانت الجبال والطير تسير معه أينما سار . والتأويب : السير بالنهار ، وقيل : معناه : ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر ، واستنباط عين ، واستخراج معدن ( 1 ) " أن اعمل سابغات " أي قلنا له : اعمل من الحديد دروعا تامات " وقدر في السرد " أي عدل في نسج الدروع ، ومنه قيل لصانعها سراد وزراد ، والمعنى : لا تجعل المسامير دقاقا فتنفلق ، ولا غلاظا فتكسر الحلق ، ( 2 ) وقيل : السرد : المسامير التي في حلق الدروع . ( 3 ) 9 - تفسير علي بن إبراهيم : " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي الزرد ( 4 ) " لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " ( 5 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " : قيل : معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار ، فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد ، عن الجبائي وعلي بن عيسى ، وقيل : إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح ، وكذلك الطير تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له ، عن وهب ، وفي قوله : " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي علمناه كيف يصنع الدرع ، قال قتادة : أول من صنع الدرع داود ، إنما كانت صفائح ، جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين ، فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين وهو قوله : " لتحصنكم من بأسكم " أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم ،
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة وهي : ووضع طريق " وألنا له الحديد " فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة ، عن قتادة . ( 2 ) انفلق : انشق ، وفي المصدر فتفلق أي فتشق . وفي نسخة : فتنكسر الحلق . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 381 و 382 . ( 4 ) في المصدر : يعني الدرع . ( 5 ) تفسير القمي : 431 .
بحار الأنوار — صفحة 4 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي