6 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولقد آتينا داود " إلى قوله : " المؤمنين " قال : إن الله عز وجل أعطى
داود وسليمان ما لم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات : علمهما منطق الطير ، وألان لهما
الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن ( 1 ) مع داود ، وأنزل عليه الزبور ،
فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والأئمة عليهم السلام ( 2 )
وأخبار الرجعة وذكر القائم عليه السلام لقوله : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض
يرثها عبادي الصالحون " . ( 3 )
7 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه " أي سبحي لله
" والطير وألنا له الحديد " قال : كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال
والطير معه والوحوش ، وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب .
وقال الصادق عليه السلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه
الحديد لداود عليه السلام . وقوله : " أن اعمل سابغات " قال : الدروع " وقدر في السرد " قال :
المسامير التي في الحلقة " واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير " . ( 4 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " يا جبال أوبي معه " أي قلنا للجبال : يا جبال
سبحي معه ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، قالوا : أمر الله الجبال أن تسبح معه
إذا سبح فسبحت معه ، وتأويله عند أهل اللغة : رجعي معه التسبيح ، من آب يؤوب ،
ويجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له ، وأما الطير
فيجوز أن يسبح ويحصل له من التميز ما يتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم
ذلك . انتهى . ( 5 )
أقول : يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها ،
أو بأن خلق الله الصوت فيها ، أو على القول بأن للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلف
هامش
( 1 ) في نسخة : وجعلت الجبال تسبح مع داود .
( 2 ) في المصدر : والأئمة من ذريتهما
( 3 ) تفسير القمي : 476 .
( 4 ) تفسير القمي : 536 .
( 5 ) مجمع البيان 8 : 381 .