بالخمسين سنة ، ( 1 ) فلما حضرته الوفاة نزل عليه ملك الموت ، فقال آدم : قد بقي من عمري
خمسون سنة ، فقال : فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود ؟ قال : فإما أن يكون
نسيها أو أنكرها ، فنزل عليه جبرئيل وميكائيل وشهدا عليه فقبضه ملك الموت ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : وكان أول صك كتب في الدنيا . ( 2 )
8 - تفسير العياشي : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى
أهبط ظللا من الملائكة على آدم وهو بواد يقال له الروحاء ( 3 ) وهو واد بين الطائف
ومكة ، ثم صرخ بذريته وهم ذر ( 4 ) قال فخرجوا كما يخرج النحل من كورها ( 5 )
فاجتمعوا على شفير الوادي ، فقال الله لآدم : انظر ماذا ترى ؟ فقال آدم : ذرا كثيرا ( 6 )
على شفير الوادي ، فقال الله : يا آدم هؤلاء ذريتك ، أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق
لي بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، كما أخذته عليهم في السماء ، قال آدم : يا رب وكيف
وسعتهم ظهري ؟ قال الله : يا آدم بلطف صنيعي ونافذ قدري ، قال آدم : يا رب فما تريد
منهم في الميثاق ؟ قال الله : أن لا يشركوا بي شيئا ، قال آدم : فمن أطاعك منهم يا رب
فما جزاؤه ؟ قال الله : أسكنه جنتي ، قال آدم : فمن عصاك فما جزاؤه ؟ قال : أسكنه
هامش
( 1 ) قد نص فيما تقدم من الاخبار في قصص آدم عليه السلام وفيما يأتي بعد ذلك أن كتابة الصك
صارت سنة بعد ما نسي ذلك آدم عليه السلام فتأمل . ويعارضها ذلك وخبر تقدم هناك ، وعلى اي لا
صعد القول بصدورها تقية لأنها تشتمل على السهو الذي يخالف مذهب الإمامية والعامة رووها بطرق
مختلفة . والصك : كتاب الاقرار بالمال أو غيره .
( 2 ) فروع الكافي 2 : 348 - 349 .
( 3 ) الروحاء : من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما ، أو ست وثلاثين يوما ، أو ثلاثين
على اختلاف ذكره ياقوت ، والفرع : قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة
ثمانية برد على طريق مكة ، وقيل أربع ليال . وتقدم في الحديث الثاني من الباب الثامن من قصص
آدم عليه السلام وادي الدخيا وغيره ، وذكرنا هناك ما يقتضى المقام ، وبذلك يعرف ان ما تقدم
هناك مصحف راجع 11 : 259
( 4 ) في نسخة : ثم خرج بذريته وهم ذر .
( 5 ) الكور بالضم : موضع الزنابير .
( 6 ) في نسخة : ذر كثير .