تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
النهي عن المنكر ، فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، ( 1 ) قالوا : " ولعلهم يتقون " ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة ويحذروا عقوبتها ، قال الله تعالى : " فلما عتوا " حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر " عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين " مبعدين عن الخير مقصين . ( 2 ) قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ولا يحفلون ( 3 ) بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم وقالوا : إنا نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم ، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منهم أحد ، ولا يدخل عليهم أحد ، ( 4 ) وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وتسنموا حيطان البلد ( 5 ) فأطلعوا عليهم فإذا كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ؟ أنت فلان ؟ فتدمع عينه ويؤمي برأسه أن نعم ، ( 6 ) فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عليهم مطرا وريحا فجرفتهم إلى البحر ، ( 7 ) وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وأما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها ، لاهي بأعيانها ولا من نسلها . ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : إن الله مسخ هؤلاء لاصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند الله عز وجل حال من قتل أولاد رسول الله وهتك حرمته ؟ ! ( 8 ) إن الله تعالى وإن لم
هامش
( 1 ) في المصدر : مخالفتنا لكم وكراهتنا لفعلكم . قلت : ولعل ما في المتن أصح وكانوا يخاطبون فرقة أخرى غير الذين اعتدوا في السبت . ( 2 ) مقصين أي مبعدين ، وفي البرهان : مقصرين . ( 3 ) أي لا يبالون به ولا يهتمون له . ( 4 ) في المصدر : فمسخهم الله كلهم قردة خاسئين ، وبقى باب المدينة مغلقا ( مغلقة خ ل ) لا يخرج منه أحد ، ولا يدخله أحد . ( 5 ) تسنم الشئ : علاه وركبه . ( 6 ) في المصدر : ويؤمى برأسه بلا أو نعم . ( 7 ) أي ذهبت بهم إلى البحر . ( 8 ) في المصدر : وهتك حريمه .