الله ، فخدوا أخاديد ( 1 ) وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك
الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع ، ( 2 ) فجاءت الحيتان يوم السبت جارية
على أمان الله لها فدخلت في الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران ، ( 3 ) فلما كانت عشية
اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ( 4 ) فرامت الرجوع فلم تقدروا ، فبقيت
ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد ( 5 ) لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع لمنع المكان
لها ، فكانوا ( 6 ) يأخذونها يوم الأحد ، ويقولون : ما اصطدنا في السبت ، وإنما اصطدنا
في الأحد ، ( 7 ) وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت
حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم وتنعموا بالنساء ( 8 ) وغيرهن لاتساع أيديهم به ،
فكانوا في المدينة ( 9 ) نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، ( 10 ) وأنكر عليهم
الباقون ، كما نص الله تعالى : " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في
السبت " الآية ، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم عذاب الله ( 11 ) وخوفوهم من
انتقامه وشديد بأسه وحذروهم فأجابوهم عن وعظهم : " لم تعظون قوما الله مهلكهم "
بذنوبهم هلاك الاصطلام " أو معذبهم عذابا شديدا " فأجابوا القائلين هذا لهم : " معذرة
إلى ربكم " هذا القول منا لهم ( 12 ) معذرة إلى ربكم إذ كلفنا الامر بالمعروف
و
هامش
( 1 ) خد الأرض : شقها . والأخاديد جمع الأخدود : الحفرة المستطيلة .
( 2 ) في المصدر : إذا همت بالرجوع منها إلى اللجج .
( 3 ) الغدران بالضم جمع الغدير .
( 4 ) في المصدر : لتأمن من صائدها .
( 5 ) في المصدر : يتهيأ أخذها يوم الأحد بلا اصطياد .
( 6 ) في نسخة : وكانوا .
( 7 ) في نسخة : وانا اصطدنا في الأحد .
( 8 ) في نسخة من المصدر : وتتمتعوا بالنساء .
( 9 ) في المصدر : وكانوا في المدينة .
( 10 ) في نسخة : فعمل هذا منهم سبعون ألفا .
( 11 ) في المصدر : وزجروهم من عذاب الله .
( 12 ) في المصدر : هذا القول منا لكم .