أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا له : يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري ( 1 ) تباع في
أسواقنا ، قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ضاحكا ، ثم قال : قوموا لأريكم عجبا ، ولا
تقولوا في وصيكم إلا خيرا ، فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات
فإذا بجريثة رافعة رأسها ، فاتحة فاها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : من أنت ؟ الويل لك
ولقومك ، فقال : نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه : إذ
تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا " الآية ، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله ،
فبعضنا في البر وبعضنا في البحر ، فأما الذين في البحر فنحن الجراري ، وأما الذين
في البر فالضب واليربوع . قال : ثم التفت أمير المؤمنين إلينا فقال : أسمعتم مقالتها ؟ قلنا :
اللهم نعم ، قال : والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم . ( 2 )
12 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " إنما جعل السبت
على الذين اختلفوا فيه " الآية ، وذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا لله في كل سبعة
أيام يوما يجعله الله عليهم ، وهم الذين اختلفوا فيه . ( 3 )
13 - تفسير الإمام العسكري : قال الله تعالى : " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " لما اصطادوا
السمك فيه " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " مبعدين عن كل خير " فجعلناها " تلك
المسخة ( 4 ) التي أخزيناهم ولعناهم بها " نكالا " عقابا وردعا " لما بين يديها " بين يدي المسخة
من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبات " وما خلفها " للقوم الذين شاهدوهم بعد
مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا " وموعظة للمتقين "
الذين يتعظون بها فيفارقون المخزيات ( 5 ) ويعظون بها الناس ويحذرونهم المرديات .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله
وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوسلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم
هامش
( 1 ) في البرهان : هذه الجريث .
( 2 ) تفسير العياشي مخطوط . اخرج البحراني الحديث أيضا في البرهان 2 : 44 .
( 3 ) تفسير القمي : 367 .
( 4 ) في المصدر : أي جعلنا تلك المسخة .
( 5 ) في نسخة : فيفارقون المحرمات .