تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
" معذرة إلى ربكم " معناه : موعظتنا إياهم معذرة إلى الله ، وتأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا : لم لم تعظوهم ، ولعلهم بالوعظ يتقون ويرجعون " فلما نسوا ما ذكروا به " أي فلما ترك أهل القرية ما ذكرهم الواعظون به ولم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك " أنجينا الذين ينهون عن السوء " أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية " وأخذنا الذين ظلموا أنفسهم بعذاب بئيس " أي شديد " بما كانوا يفسقون " أي بفسقهم وذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة ، عن الجبائي ، ولم يذكر حال الفرقة الثالثة هل كانت من الناجية أو من الهالكة . وروي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه نجت الفرقتان وهلكت الثالثة وبه قال السدي . والثاني : أنه هلكت الفرقتان ونجت الفرقة الناهية وبه قال ابن زيد ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والثالث : التوقف فيه ، روي عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي ويقرأ هذه الآية ، ثم قال : قد علمت أن الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان ، وأنجى الذين نهوهم ، ولم أدر ما صنع بالذين لم ينهوهم ولم يواقعوا المعصية ، وهذا حالنا ، واختاره الجبائي ، وقال الحسن : إنه نجا الفرقة الثالثة لأنه ليس شئ أبلغ في الامر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وهم قد ذكروا الوعيد فقالوا : " الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " وقال : قتل المؤمن أعظم والله من أكل الحيتان ( 1 ) " فلما عتوا عما نهوا عنه " أي عن ترك ما نهوا عنه ، يعني لم يتركوا ما نهوا عنه وتمردوا في الفساد والجرأة على المعصية وأبوا أن يرجعوا عنها " قلنا لهم كونوا قردة " أي جعلناهم قردة " خاسئين " مبعدين مطرودين ، وإنما ذكر " كن " ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شئ ، وأجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم ، وحكي ذلك عن أبي الهذيل ، قال قتادة : صاروا قردة لها أذناب تعاووا بعد أن كانوا رجالا ونساء ، وقيل : إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتناسلوا ، عن ابن عباس قال : ولم يمكث مسخ فوق
هامش
( 1 ) لعله إشارة إلى ما تقدم عن علي بن الحسين عليهما السلام من قوله : فكيف ترى عند الله عز وجل حال من قتل أولاد رسول الله وهتك حريمه ؟ .