تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقوله : " خاسئين " أي مبعدين عن الخير ، وقيل : أذلاء صاغرين مطرودين . ( 1 ) وقال رحمه الله في قوله تعالى : " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " أي مجاورة البحر وقريبة منه وهي أبلة ( 2 ) عن ابن عباس ، وقيل : هي مدين ، عنه أيضا ، وقيل : الطبرية ، عن الزهري " إذ يعدون في السبت " أي يظلمون فيه بصيد السمك ، ويتجاوزون الحد في أمر السبت " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا " أي ظاهرة على وجه الماء ، عن ابن عباس ، وقيل : متتابعة ، عن الضحاك ، وقيل : رافعة رؤوسها ، قال الحسن : كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ " ويوم لا يسبتون لا تأتيهم " أي ويوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء . واختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل : إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ، ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد وهذا تسبب محظور ، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس : اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ولا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد ، وقيل : إنهم اصطادوها وتناولوها باليد في يوم السبت " كذلك نبلوهم " أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم " بما كانوا يفسقون " أي بفسقهم وعصيانهم ، وعلى المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الاتيان الذي كان منها يوم السبت ، ثم استأنف فقال : " نبلوهم " . " وإذ قالت أمة " أي جماعة منهم أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا وكانوا ثلاث فرق : فرقة قانصة ، ( 3 ) وفرقة ساكتة ، وفرقة واعظة ، فقال الساكتون للواعظين الناهين : " لم تعظون قوما الله مهلكهم " أي يهلكهم الله . ولم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم ولكن لاياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ ، فإن الامر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول ، عن الجبائي ، ومعناه : ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل ، والله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم " أو معذبهم عذابا شديدا " في الآخرة " قالوا " أي قال الواعظون في جوابهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 129 . ( 2 ) في المصدر : " أيلة " وهو الصحيح كما استظهرنا قبلا . ( 3 ) من قنص الطير : صاده .