درهما ، قال : وأين يقع منك عشرون درهما ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك
في شئ بارك فيه ، قال : صدقت ، ثم قال : فأرشدك وتشركني ؟ قال : نعم ، قال : فإن
أهل هذه الدار يضيفونك فاستضفهم ، فإنه كلما جاءك الخادم معه هر أسود فقل له :
تبيع هذا الهر ؟ وألح عليه فإنك ستضجره فيقول : أبيعكه بعشرين درهما ، فإذا
باعكه فأعطه العشرين درهما ، وخذه فاذبحه ، وخذ رأسه فاحرقه ، ثم خذ دماغه ، ثم توجه
إلى مدينة كذا وكذا ، فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ما ترى من
القتلى والمصلبين ، فإن أولئك كان يختبرهم على علاجه ، فإذا لم ير شيئا قتلهم ، فلا
يهولنك ، وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه ، ولا تزده أول يوم من كحلة ، فإنه
سيقول لك : زدني فلا تفعل ، ثم اكحله من الغد أخرى ، فإنك سترى ما تحب ،
فيقول لك : زدني فلا تفعل ، فإذا كان اليوم الثالث فاكحله فإنك سترى ما تحبه فيقول
لك : زدني ، فلا تفعل .
فلما أن فعل ذلك برئ ، ( 1 ) فقال : أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي ( 2 )
قال : إن لي أما ، قال : فأقم معي ما بدا لك ، فإذا أردت الخروج فأخرج ، قال : فأقام
في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة ، فلما أن حال عليه الحول قال له : إني
أريد الانصراف ، فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وغنم ( 3 ) وآنية ومتاع ، ثم خرج
حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل ، فإذا الرجل قاعد على حاله ، فقال : ما وفيت ،
فقال الرجل : فاجعلني في حل مما مضى .
قال : ثم جمع الأشياء ففرقها فرقتين ، ثم قال : تخير ، فتخير أحدهما ، ثم قال :
وفيت ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : المرأة مما أصبت ، قال : صدقت ، فخذ ما في يدي لك
مكان المرأة ، قال : ولا آخذ ( 4 ) ما ليس لي ولا أتكثر به ، قال : فوضع على رأسها المنشار
هامش
( 1 ) هنا حذف واختصار تقديره : فمضى الرجل وعالجه فلما أن فعل ذلك برئ اه .
( 2 ) لا يخلو الموضع عن سقط .
( 3 ) في المصدر : من كراع وإبل وغنم .
( 4 ) في المصدر : لا ولا آخذ .