ومن قارض الشيطان قرن معه ، مالكم تتنافسون في الدنيا وتعدلون عن الحق ، غرتكم
أحسابكم ، فما حسب امرئ خلق من الطين ؟ إنما الحسب عندي هو التقوى ، بني آدم !
إنكم وما تعبدون من دون الله في نار جهنم ، أنتم مني برآء ، وأنا منكم برئ ، لا حاجة
لي في عبادتكم حتى تسلموا إسلاما مخلصا وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور . ( 1 )
وفي السادسة والأربعين : بني آدم ! لا تستخفوا بحقي فأستخف بكم في النار ، إن
أكلة الربا تقطع أمعاؤهم وأكبادهم ، إذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين ، فإني
أبسط يميني قبل يمين الآخذ ، فإذا كانت من حرام حذفت بها في وجه المتصدق ، وإن
كانت من حلال قلت : ابنوا له قصورا في الجنة ، وليست الرئاسة رئاسة الملك ، إنما الرئاسة
رئاسة الآخرة ، سبحان خالق النور .
وفي السابعة والأربعين : أتدري يا داود لم مسخت بني إسرائيل فجعلت منهم القردة
والخنازير ؟ لأنهم إذا جاء الغني بالذنب العظيم ساهلوه ، وإذا جاء المسكين بأدنى منه
انتقموا منه ، وجبت لعنتي على كل متسلط في الأرض لا يقيم الغني والفقير بأحكام واحدة
إنكم تتبعون الهوى في الدنيا ، ( 2 ) أين المفر مني إذا تخليت بكم ؟ كم قد نهيتكم عن
الالتفات إلى حرم المؤمنين ؟ وطالت ألسنتكم ( 3 ) في أعراض الناس ، سبحان خالق النور
هامش
( 1 ) في المصدر هنا زيادات لعلها أسقطت عن النساخ ، أو كانت نسخة سعد السعود الموجودة
عند المصنف ناقصة ، وهي : وفي السورة السادسة والثلاثين : ثياب العاصي ثقال على الأبدان
ووسخ على الوجه ، والوسخ ينقطع بالماء ، ووسخ الذنوب لا ينقطع الا بالمغفرة ، طوبى للذين
كان باطنهم أحسن من ظاهرهم ، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة ، ومن عمل بالمعاصي
وأسرها من المخلوقين لم يقدر على اسرارها منى ، قد أوفيتكم ما وعدتكم من طيبات الرزق ، ونبات
البر ، وطير السماء ، ومن جميع الثمرات ، ورزقتكم ما لم تحتسبوا ، وذلك كله على الذنوب ، معشر
الصوام بشر الصائمين بمرتبة الفائزين ، وقد أنزلت على أهل التوراة بما أنزلت عليكم ، داود !
سوف تحرف كتبي ، ويفترى علي كذبا ، فمن صدق بكتبي ورسلي فقد أنجح وأفلح وأنا العزيز
سبحان خالق النور ، انتهى .
( 2 ) في نسخة : هب انكم تتبعون الهوى في الدنيا فأين المفر مني .
( 3 ) في المصدر : وأطالت ألسنتكم . قلت : لعل الصواب : وإطالة ألسنتكم .