تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تغبطوا الملوك والأغنياء غير المساكين ، يا رضوان أظهر لعبادي ما أعددت لهم ثمانية ألف ضعف . يا داود من تأجرني فهو أربح التاجرين ، ومن صرعته الدنيا فهو أخسر الخاسرين ، ويحك يا ابن آدم ما أقسى قلبك ! أبوك وأمك يموتان وليس لك عبرة بهما ؟ ! يا ابن آدم ألا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة ، وهي بهيمة وليس لها ذنب ؟ ولو وضعت أو زارك على الجبال الراسيات لهدتها . داود ! وعزتي ما شئ أضر عليكم من أموالكم وأولادكم ، ولا أشده في قلوبكم فتنة منها ، والعمل الصالح عندي مرفوع ، وأنا بكل شئ محيط . سبحان خالق النور . وفي السورة الثالثة والعشرين : يا بني الطين والماء المهين ، ( 1 ) وبني الغفلة والغرة لا تكثروا الالتفات إلى ما حرمت عليكم ، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموه ، ولو رأيتم العطرات ( 2 ) قد عوفين من هيجان الطبائع ، فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا ، وهن الباقيات فلا يمتن أبدا ، كلما اقتضها ( 3 ) صاحبها رجعت بكرا ، أرطب من الزبد ، وأحلى من العسل ، بين السرير والفراش أمواج تتلاطم من الخمر والعسل ، كل نهر ينفذ من آخر ويحك إن هذا لهو الملك الأكبر ، والنعيم الأطول ، والحياة الرغدة ، والسرور الدائم ، والنعيم الباقي ، عندي الدهر كله ، وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور . وفي الثلاثين : ( 4 ) بني آدم رهائن الموتى ، ( 5 ) اعملوا لآخرتكم واشتروها بالدنيا ولا تكونوا كقوم أخذوها لهوا ولعبا ، واعلموا أن من قارضني نمت بضاعته وتوفر ربحها ،
هامش
( 1 ) في المصدر : يا ابن الماء والطين . ( 2 ) في المصدر : ولو رأيتم الخطوات الألوان أجسامهن مسكا توقل الجارية في كل ساعة بسبعين حلة قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا اه‍ قلت : هكذا في المصدر ، وهو كما ترى فيه تصحيفات . قوله : ( قد عوفين من هيجان الطبائع ) لعله أراد بذلك سلامتهن من عادات النساء وما يعرض لهن من الأسقام والأدواء . ( 3 ) في المصدر : افتضها بالفاء . وهما بمعنى واحد أي كلما أزال بكارتهن . ( 4 ) في المصدر : " وفي السورة الثلاثين " وكذا فيما يأتي . ( 5 ) في المصدر : رهائن الموت وهو الصحيح ، والرهائن جمع الرهينة ، أي الموت لازم لهم فشبههم في لزومه لهم وعدم انفكاكه منهم بالرهن في يد المرتهن .