تغبطوا الملوك والأغنياء غير المساكين ، يا رضوان أظهر لعبادي ما أعددت لهم ثمانية ألف
ضعف . يا داود من تأجرني فهو أربح التاجرين ، ومن صرعته الدنيا فهو أخسر الخاسرين ،
ويحك يا ابن آدم ما أقسى قلبك ! أبوك وأمك يموتان وليس لك عبرة بهما ؟ ! يا ابن آدم
ألا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة ، وهي بهيمة وليس لها ذنب ؟ ولو وضعت
أو زارك على الجبال الراسيات لهدتها . داود ! وعزتي ما شئ أضر عليكم من أموالكم
وأولادكم ، ولا أشده في قلوبكم فتنة منها ، والعمل الصالح عندي مرفوع ، وأنا بكل
شئ محيط . سبحان خالق النور .
وفي السورة الثالثة والعشرين : يا بني الطين والماء المهين ، ( 1 ) وبني الغفلة والغرة
لا تكثروا الالتفات إلى ما حرمت عليكم ، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموه ، ولو رأيتم
العطرات ( 2 ) قد عوفين من هيجان الطبائع ، فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا ، وهن
الباقيات فلا يمتن أبدا ، كلما اقتضها ( 3 ) صاحبها رجعت بكرا ، أرطب من الزبد ، وأحلى
من العسل ، بين السرير والفراش أمواج تتلاطم من الخمر والعسل ، كل نهر ينفذ من آخر
ويحك إن هذا لهو الملك الأكبر ، والنعيم الأطول ، والحياة الرغدة ، والسرور الدائم ،
والنعيم الباقي ، عندي الدهر كله ، وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور .
وفي الثلاثين : ( 4 ) بني آدم رهائن الموتى ، ( 5 ) اعملوا لآخرتكم واشتروها بالدنيا
ولا تكونوا كقوم أخذوها لهوا ولعبا ، واعلموا أن من قارضني نمت بضاعته وتوفر ربحها ،
هامش
( 1 ) في المصدر : يا ابن الماء والطين .
( 2 ) في المصدر : ولو رأيتم الخطوات الألوان أجسامهن مسكا توقل الجارية في كل ساعة بسبعين
حلة قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا اه قلت : هكذا في المصدر ،
وهو كما ترى فيه تصحيفات . قوله : ( قد عوفين من هيجان الطبائع ) لعله أراد بذلك سلامتهن من
عادات النساء وما يعرض لهن من الأسقام والأدواء .
( 3 ) في المصدر : افتضها بالفاء . وهما بمعنى واحد أي كلما أزال بكارتهن .
( 4 ) في المصدر : " وفي السورة الثلاثين " وكذا فيما يأتي .
( 5 ) في المصدر : رهائن الموت وهو الصحيح ، والرهائن جمع الرهينة ، أي الموت لازم لهم
فشبههم في لزومه لهم وعدم انفكاكه منهم بالرهن في يد المرتهن .