تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وجعلته يحيي الموتى بإذني ، داود ! صفني لخلقي بالكرم والرحمة ، وإني على كل شئ قدير ، داود ! من ذا الذي انقطع إلي فخيبته ؟ أو من ذا الذي أناب إلي فطردته عن باب إنابتي ؟ مالكم لا تقدسون الله وهو مصوركم وخالقكم على ألوان شتى ؟ مالكم لا تحفظون طاعة الله آناء الليل والنهار وتطردون المعاصي عن قلوبكم ، كأنكم لا تموتون ، وكأن دنياكم باقيه لا تزول ولا تنقطع ، ( 1 ) ولكم في الجنة عندي أوسع وأخصب لو عقلتم وتفكرتم وستعلمون إذا حضرتم وصرتم إلي أني بما تعمل الخلق بصير ، سبحان خالق النور . وفي السورة العاشرة : أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة ، ولا تغرنكم الحياة لبهجة الدنيا ونضارتها ( 2 ) بني إسرائيل ! لو تفكرتم في منقلبكم ومعادكم وذكرتم القيامة وما أعددت فيها للعاصين قل ضحككم وكثر بكاؤكم ، ولكنكم غفلتم عن الموت ونبذتم عهدي وراء ظهوركم ، واستخففتم بحقي كأنكم لستم بمسيئين ولا محاسبين ، كم تقولون ولا تفعلون ؟ ! وكم تعدون فتخلفون ؟ ! وكم تعاهدون فتنقضون ؟ ! لو تفكرتم في خشونة الثرى ( 3 ) ووحشة القبر وظلمته لقل كلامكم وكثر ذكركم واشتغالكم لي ، إن الكمال كمال الآخرة ، وأما كمال الدنيا فمتغير وزائل ، لا تتفكرون في خلق السماوات والأرض وما أعددت فيها من الآيات والنذر وحبست الطير في جو السماء يسبحن ويسرحن ( 4 ) في رزقي ؟ وأنا الغفور الرحيم ، سبحان خالق النور . وفي السورة السابعة عشر : داود ! اسمع ما أقول ، ومر سليمان يقول بعدك : إن الأرض أورثها محمدا ( 5 ) وأمته وهم خلافكم ، ولا تكون صلاتهم بالطنابير ولا يقدسون الأوتار ، فازدد من تقديسك ، وإذا زمرتم ( 6 ) بتقديسي فأكثروا البكاء بكل ساعة ،
هامش
( 1 ) في المصدر : وكأن دنياكم باقية للأزل ولا تنقطع . ( 2 ) في نسخة : ولا تغرنكم الحياة الدنيا لبهجة الدنيا ونضارتها . وفي المصدر : ولا تغرنكم الحياة وبهجة الدنيا ونضارتها ، يا بني إسرائيل . اه‍ ( 3 ) في المصدر : لو تفكرتم في خسوفة الثرى . ( 4 ) سرحت المواشي : ذهبت ترعى . ( 5 ) في المصدر : يرثها محمد وأمته . ( 6 ) زمر : غنى بالنفخ في القصب ونحوه . زمر بالحديث : بثه وأذاعه . زمر النعام : صوت ولعل المراد هنا هو الأخير . وفي المصدر : زفرتم .