بأعزنا عشيرة ، فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار
فقالوا : وما الجنة والنار ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متم
فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ! فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث
الله عز وجل فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن الله
عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وإن بليت
أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان . ( 1 )
39 - دعوات الراوندي : روي أن الله أوحى إلى نبي من الأنبياء في الزمن
الأول : إن لرجل في أمته دعوات مستجابة ، فأخبر به ذلك الرجل ، فانصرف من عنده
إلى بيته فأخبر زوجته بذلك ، ( 2 ) فألحت عليه أن يجعل دعوة لها فرضي ، فقال : سل
الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان ، فدعا الرجل فصارت كذلك ، ثم إنها لما رأت رغبة
الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشيخ الفقير وجعلت تغالظه
وتخاشنه وهو يداريها ولا يكاد يطيقها ، فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كذلك ! ثم أجمع
أولادها يقولون : يا أبه إن الناس يعيرونا أن أمنا كلبة نائحة وجعلوا يبكون ويسألونه
أن يدعو الله أن يجعلها كما كانت ، فدعا الله تعالى فصيرها مثل التي كانت في الحالة
الأولى ، فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا . ( 3 )
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 90 .
( 2 ) في نسخة : وأخبر زوجته بذلك .
( 3 ) دعوات الراوندي مخطوط .