تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكمين : إما أن تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك ، وإما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي إلا بظلمه لك ، لأني أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصلين ، ولربما صلى العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته ، أتدري من ذلك يا داود ؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه الأعناق ظلما ، يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حين نظرت في قلبه فوجدته أن سلم من الصلاة ، وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها وإن عامله مؤمن خانه . ( 1 ) * أقول : قال السيد قدس الله روحه في كتاب سعد السعود : رأيت في زبور داود عليه السلام في السورة الثانية ما هذا لفظه : ( 2 ) داود ! إني جعلتك خليفة في الأرض ، وجعلتك مسبحي ونبيي ، وسيتخذ عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة
هامش
( 1 ) عدة الداعي : 22 - 23 . * قال الثعلبي : قال وهب : لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال : يا بنى إياك والهزل فان نفعه قليل ويهيج العداوة بين الاخوان وإياك والغضب فان الغضب يستخف صاحبه ، وعليك بتقوى الله وطاعته فإنهما يغلبان كل شئ ، وإياك وكثرة الغيرة على أهلك من غير شئ فان ذلك يورث سوء الظن بالناس وان كانوا برآء ، واقطع طمعك عن الناس فإنه هو الغنى ، وإياك والطمع فهو الفقر الحاضر ، وإياك وما يعتذر منه من القول ، وعود نفسك ولسانك الصدق والزم الاحسان ، وان استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل ، وصل صلاة مودع ، ولا تجالس السفهاء ، ولا ترد على عالم ، ولا تماره في الدين ، وإذا غضبت فالصق نفسك بالأرض وتحول من مكانك ، وارج رحمة الله فإنها واسعة وسعت كل شئ . منه رحمه الله . ( 2 ) في المصدر صدر أسقطه المصنف أو كان سقط عن نسخته وهو هذا : ما يقول الأمم والشعوب وقد اجتمعوا على الرب وحده ، يريدون ليطفئوا نور الله وقدسه ، يا داود . اه‍