من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكمين : إما أن تكون قد ظلمت رجلا
فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك ، وإما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها
عندي إلا بظلمه لك ، لأني أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما أمرضت العبد فقلت
صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصلين ، ولربما صلى
العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته ، أتدري من ذلك يا داود ؟ ذلك الذي يكثر
الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه
الأعناق ظلما ، يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الذين يأكلون
الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثم
سلطت عليهم موبخا لهم يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة
فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حين نظرت في قلبه فوجدته
أن سلم من الصلاة ، وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها وإن عامله مؤمن
خانه . ( 1 )
* أقول : قال السيد قدس الله روحه في كتاب سعد السعود : رأيت في زبور داود
عليه السلام في السورة الثانية ما هذا لفظه : ( 2 ) داود ! إني جعلتك خليفة في الأرض ،
وجعلتك مسبحي ونبيي ، وسيتخذ عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة
هامش
( 1 ) عدة الداعي : 22 - 23 .
* قال الثعلبي : قال وهب : لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال : يا بنى إياك والهزل فان
نفعه قليل ويهيج العداوة بين الاخوان وإياك والغضب فان الغضب يستخف صاحبه ، وعليك بتقوى
الله وطاعته فإنهما يغلبان كل شئ ، وإياك وكثرة الغيرة على أهلك من غير شئ فان ذلك يورث سوء
الظن بالناس وان كانوا برآء ، واقطع طمعك عن الناس فإنه هو الغنى ، وإياك والطمع فهو الفقر
الحاضر ، وإياك وما يعتذر منه من القول ، وعود نفسك ولسانك الصدق والزم الاحسان ، وان
استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل ، وصل صلاة مودع ، ولا تجالس السفهاء ، ولا ترد
على عالم ، ولا تماره في الدين ، وإذا غضبت فالصق نفسك بالأرض وتحول من مكانك ، وارج رحمة الله
فإنها واسعة وسعت كل شئ . منه رحمه الله .
( 2 ) في المصدر صدر أسقطه المصنف أو كان سقط عن نسخته وهو هذا : ما يقول الأمم والشعوب
وقد اجتمعوا على الرب وحده ، يريدون ليطفئوا نور الله وقدسه ، يا داود . اه