تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي ، ألا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه . ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض ، فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت ، وأما المارقة ( 1 ) فقد دوخت ، وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجة صدره ، وبقيت بقية من أهل البغي ، ( 2 ) ولئن أذن الله تعالى في الكرة ( 3 ) عليهم لأديلن منهم إلا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا . أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، ( 4 ) وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ( 5 ) يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ( 6 ) ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ( 7 ) ولقد قرن الله سبحانه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، ( 8 ) ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ( 9 ) فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول
هامش
( 1 ) الناكثون : أصحاب الجمل . القاسطون : معاوية وأصحابه . المارقون : الخوارج ومن حاربه في النهروان . ( 2 ) هم معاوية ومن بقي بعد صفين . ( 3 ) الكرة : الحملة في الحرب . ( 4 ) أي أكابرهم . ( 5 ) في المصدر : وأنا ولد . ( 6 ) في المصدر : ويكنفني إلى فراشه . ( 7 ) الخطلة واحدة الخطل : الخطأ ينشأ من عدم الروية . ( 8 ) في المصدر : من أخلاقه علما . ( 9 ) قال ابن ميثم : الحراء بالكسر والمد : جبل بمكة يذكر ويؤنث يصرف ولا يصرف . منه رحمه الله .