تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
" نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الافعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والاخطار الجليلة ، والآثار المحمودة ، فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام ، ( 1 ) والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والاخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ( 2 ) بسوء الافعال ، وذميم الاعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ، ( 3 ) وزاحت الأعداء ( 4 ) له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم ، من ( 5 ) الاجتناب للفرقة ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها ، والتواصي بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، ( 6 ) وتدابر النفوس ، ( 7 ) وتخاذل الأيدي ، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ؟ وأجهد العباد بلاء ؟ وأضيق أهل الدنيا حالا ؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة ، وقهر الغلبة ، لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى
هامش
( 1 ) الجوار بالكسر : المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم . والذمام : العهد والأمان . ( 2 ) المثلات : العقوبات . ( 3 ) في نسخة : حالهم . ( 4 ) أي تباعدت الأعداء وزالت عنهم . وفي نسخة من المصدر : " راحت " وكأنه مصحف . ( 5 ) " من الاجتناب " بيان لأسباب سعاداتهم . ( 6 ) تشاحن الصدور : ملؤها من الحقد والعداوة ، وفي نسخة من المصدر : وتشاخص الصدور . ( 7 ) تدابر القوم : تعادوا ، اختلفوا وتقاطعوا .