تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
دفاع ، حتى إذ رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز مكان الذل ، والامن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تذهب ( 1 ) الآمال إليه بهم ، فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والأهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة ، ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ؟ وملوكا على رقاب العالمين ؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحازبين ، ( 2 ) قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين منكم . ( 3 ) فاعتبروا ( 4 ) بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السلام ، فما أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال ، ( 5 ) تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ، أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ، فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، وإطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ( 6 ) فعقد بملته طاعتهم
هامش
( 1 ) في المصدر : ما لم تبلغ . ( 2 ) في نسخة من المصدر : متحاربين . ( 3 ) المصدر خلى عن كلمة " منكم " . ( 4 ) في المصدر : واعتبروا . ( 5 ) الاعتدال : التناسب . والاشتباه : التشابه . ( 6 ) المراد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .