وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا
تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله
واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا * ولبثوا في كهفهم
ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر
به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا 9 - 26 .
تفسير : قال المفسرون : اختلف في معنى الرقيم فقيل : إنه كان اسم الوادي الذي
كان فيه الكهف ، وقيل : هو اسم الجبل ، وقيل : هو القرية التي خرجوا منها ، وقيل : هو لوح
من حجارة كتبوا فيه قصتهم ثم وضعوه على باب الكهف ، وقيل : جعل ذلك اللوح في خزائن
الملوك لأنه من عجائب الأمور ، وقيل : الرقيم اسم كلبهم ، وقيل : الرقيم : كتاب ، ولذلك الكتاب
خبر ، ولم يخبر الله عما فيه ، وقيل : إن أصحاب الرقيم هم الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد
عليهم كما سيأتي شرحه " وهيئ لنا من أمرنا " أي من الامر الذي نحن عليه من مفارقة
الكفار " رشدا " نصير بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك : رأيت
منك أسدا " فضربنا على آذانهم " أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع ، أي أنمناهم
إنامة لا ينبههم فيها الأصوات ، فحذف المفعول " ثم بعثناهم " أيقظناهم " لنعلم " ليتعلق
علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا " أي الحزبين " من المؤمنين
والكافرين من قوم أصحاب الكهف حين وقع بينهم التنازع في مدة لبثهم ، وقيل : يعني
بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا ، اختلفوا في مقدار لبثهم " إنهم فتية " قالوا أي
شبان ، وسيأتي في الخبر تفسيره " وربطنا على قلوبهم " أي قويناها وشددنا عليها
بالألطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق ، والثبات
على الدين ، والصبر على المشاق ( 1 ) " إذ قاموا " بين يدي ملكهم " لقد قلنا إذا شططا " ( 2 )
هامش
( 1 ) في المجمع : ومفارقة الوطن .
( 2 ) في المجمع : معناه ان دعونا مع الله إلها آخر فلقد قلنا إذا قولا مجاوزا للحق غاية في
البطلان .