تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
" وكذلك بعثناهم " أي وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا " ليتساءلوا بينهم " ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا . قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا " يوما " فلما رأوا الشمس قالوا : " أو بعض يوم " . " قالوا ربكم " قال ابن عباس : القائل هو تمليخا رئيسهم " بورقكم " الورق : الدراهم " فلينظر أيها " أي أي أهلها " أزكى طعاما " أحل وأطيب ، أو أكثر وأرخص " وليتلطف " وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن ، أو في التخفي حتى لا يعرف " يرجموكم " يقتلوكم بالرجم ، أو يؤذوكم أو يشتموكم " أعثرنا عليهم " أي أطلعنا عليهم " ليعلموا أن وعد الله " بالبعث " حق " لان نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث " إذ يتنازعون " أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث ، فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال ببعث الأرواح دون الأجساد ، ومنهم من أثبت البعث فيهما ، وقيل : إن معناه : إذ يتنازعون في قدر مكثهم وفي عددهم وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين ، فقال بعضهم : ماتوا ، وقال بعضهم : ناموا نومهم أول مرة ، وقالت طائفة : نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قرية ، وقال آخرون : لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه . وقوله : " ربهم أعلم بهم " اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين ، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول ، أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك " سيقولون " أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب والمؤمنين " ثلاثة رابعهم كلبهم " قيل : هو قول اليهود ، وقيل : قول السيد من نصارى نجران " ويقولون خمسة " قالته النصارى ، أو العاقب " رجما بالغيب " يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب " ويقولون سبعة " قاله المسلمون ، واستدل على هذا باتباعه بقوله : " قل ربي " واتباع الأولين بقوله : " رجما بالغيب " . " ما يعلمهم إلا قليل من الناس " قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل ، هم سبعة وثامنهم كلبهم " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا " فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا
بحار الأنوار — صفحة 410 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي