تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والله لقد قلنا قولا ذا شطط ، أي ذا بعد عن الحق ، مفرط في الظلم " عليهم " أي على عبادتهم ( 1 ) " بسلطان بين " أي ببرهان ساطع ظاهر " وإذ اعتزلتموهم " هذا خطاب بعضهم لبعض ، وقال ابن عباس : هذا قول تمليخا " من أمركم مرفقا " أي ما ترفقون وتنتفعون به " تزاور عن كهفهم " تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لان الكهف كان جنوبيا ؟ ، أو لان الله زورها عنهم ، والزور : الميل " ذات اليمين " أي جهة اليمين " تقرضهم " أي تعدل عنهم وتتركهم " وهم في فجوة منه " أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، وذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، وأن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن ، وهو الذي يلي المغرب ، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر ، فيقع شعاعها على جنبيه ، ويحلل عفونته ، ويعدل هواه ، ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ، وقيل : بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته " وليا مرشدا " من يليه ويرشده " وتحسبهم أيقاظا " لانفتاح عيونهم ، أو لكثرة تقلبهم " وهم رقود " أي نيام ، ونقلبهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم " وكلبهم " أي كلب الراعي الذي تبعهم ، وقيل : إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا ، فقال لهم : ما تريدون مني ؟ لا تخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم ، وقيل : كان كلب صيدهم " بالوصيد " بفناء الكهف ، وقيل : الوصيد : الباب ، وقيل : العتبة " ولملئت منهم رعبا " خوفا يملا صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة ، أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم ، وقيل : لوحشة مكانهم . وقال الطبرسي : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقلت له : ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك ، قال الله : " لو اطلعت " الآية ، فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المجمع : على عبادتهم غير الله . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 456 .