تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الحوت ، عن ابن عباس ، فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها . وقيل في معنى " أو " في قوله : " أو يزيدون " وجوه : أحدها أنه على طريق الابهام على المخاطبين ، كأنه قال : أرسلناه إلى إحدى العدتين . وثانيها : أن " أو " تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه ، والمعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال : هم مائة ألف أو يزيدون . وثالثها : أن " أو " بمعنى الواو ، كأنه قال : ويزيدون ، عن بعض الكوفيين ، وقال بعضهم : معناه : بل يزيدون ، وهذان القولان الأخيران غير مرضيين عند المحققين ، وأجود الأقوال الأول والثاني . واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي ؟ فقيل : عشرون ألفا ، عن ابن عباس ومقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا ، عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا ، عن مقاتل بن حيان . " فآمنوا فمتعناهم إلى حين " حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وراجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب ، ومتعهم بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم . ( 1 ) وقال رحمه الله : إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل ، وكان يدعوهم إلى الاسلام فأبوا ، فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا ، فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا ، فإن بات ( 2 ) فيكم تلك الليلة فليس بشئ ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم ، فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم ، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب ، قال وهب : أغامت السماء ( 3 ) غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ، فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 458 و 459 . ( 2 ) في المصدر : فانظروا فان بات . ( 3 ) اغامت السماء : كانت ذات غيم .