تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ، ولا أجمل لشأنك ، ( 1 ) وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم ذلك . قال : فسر بذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته ، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله ، فقال له يونس : بل نلقي روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة ، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس عليه السلام بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك ، فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم ، وسله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم ، وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ، ولا أسوأ لمنزلتك لديه ، ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأنهم ، فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل ما أشرت ( 2 ) على يونس وأمرته بعد كفرهم بالله ، وجحدهم لنبيه ، وتكذيبهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه ، وما هموا به من رجمه ؟ فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك . ثم أقبل على يونس فقال : أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله ( 3 ) فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعض ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم جميعا ، وكذلك سألته ، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم وأسأله أن يصرف عنهم ، فقال له روبيل :
هامش
( 1 ) في البرهان : بأوفر سخطك عندي ولا أحمد لشأنك . ( 2 ) في البرهان : على ما أشرت . ( 3 ) في البرهان : أينزله .