في الأمة آخر الزمان ( 1 ) ليظهره عليها ، يبعث الله نبيا أميا من العرب فيذل الله له
الأمم والأديان كما رأيت الحجر ظهر على الأرض فانتثر فيها . ( 2 )
فقال بخت نصر : ما لأحد عندي يد أعظم من يدك ، وأنا أريد أن أجزيك ، إن
أحببت أن أردك إلى بلادك وأعمرها لك ، وإن أحببت أن تقيم معي فأكرمك ؟ فقال
دانيال عليه السلام : أما بلادي أرض كتب الله عليها الخراب إلى وقت ، والإقامة معك أوثق
لي ، فجمع بخت نصر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم : هذا رجل حكيم قد فرج الله به
عني كربة قد عجزتم عنها ، وقد وليته أمركم وأمري ، يا بني خذوا من علمه ، وإن
جاءكم رسولان أحدهما لي والآخر له فأجيبوا دانيال قبلي ، فكان لا يقطع أمرا دونه ،
ولما رأوا قوم بخت نصر ذلك حسدوا دانيال ، ثم اجتمعوا إليه وقالوا : كانت لك الأرض
ويزعم عدونا أنك أنكرت عقلك ، قال : إني أستعين برأي هذا الإسرائيلي لاصلاح
أمركم فإن ربه يطلعه عليه ، قالوا : نتخذ إلها يكفيك ما أهمك وتستغني عن دانيال
فقال : أنتم وذاك ، فعملوا صنما عظيما وصنعوا عيدا وذبحوا له ، وأوقدوا نارا عظيمة
كنار نمرود ودعوا الناس بالسجود لذلك الصنم فمن لم يسجد له ألقي فيها .
وكان مع دانيال عليه السلام أربعة فتية من بني إسرائيل : يوشال ويوحين وعيصوا
ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، فأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية : هذا ليس
بإله ، ولكن خشبة صماء عملها الرجال ، فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ،
فكتفوهم ثم رموا بهم في النار ، فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر فإذا معهم
خامس وإذا بالنار قد عادت جليدا ( 1 ) فامتلأ رعبا ، فدعا دانيال عليه السلام فسأله عنهم فقال : أما
الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ولذلك أجارهم والخامس بحر البرد ، ( 4 ) أرسله الله تعالى
جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا فقال لهم : كيف بتم ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) هكذا في نسخ . وفي نسخة : هذه الأمة ، ولعل الصحيح : فدين يفقد الله به هذه الأمة في
آخر الزمان .
( 2 ) ذكر الثعلبي في العرائس النوم وتعبيره على كيفية أخرى فراجعه .
( 3 ) الجليد : ما يجمد على الأرض من الماء .
( 4 ) هكذا في النسخ ، وفي هامش المطبوع حكى عن نسخة : ملك البرد .