تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فسمع ذلك بخت نصر فأرسل إلى ملك مصر : ابعث بهم إلي مصفدين وإلا آذنتك بالحرب . فلما سمع أرميا عليه السلام بذلك أدركته الرحمة لهم ، فبادر إليهم لينقذهم ، فورد عليهم وقال : إن الله تعالى جل ذكره أوحى إلي أني مظهر بخت نصر على هذا الملك ، وآية ذلك أنه تعالى أراني موضع سرير بخت نصر الذي يجلس عليه بعد ما يظفر بمصر ، ثم عمد فدفن أربعة أحجار في ناحية من الأرض ، فصار إليهم بخت نصر فظفر بهم وأسرهم ، فلما أراد أن يقسم الفئ ويقتل الأسارى ويعتق منهم كان منهم أرميا ، فقال له بخت نصر : أراك مع أعدائي بعد ما عرضتك له من الكرامة ؟ فقال له أرميا عليه السلام : إني جئتهم مخوفا أخبرهم خبرك ، وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك هذا وأنت بأرض بابل ، ارفع سريرك فإن تحت كل قائمة من قوائمه حجرا دفنته بيدي وهم ينظرون ، فلما رفع بخت نصر سريره وجد مصداق ما قال ، فقال لارميا عليه السلام : إني لأقتلنهم إذ كذبوك ولم يصدقوك فقتلهم ولحق بأرض بابل ، فأقام أرميا بمصر مدة ، فأوحى الله تعالى إليه : الحق بإيليا ، فانطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس ورأي خرابا عظيما ، قال : " أنى يحيي هذه الله " فنزل في ناحية واتخذ مضجعا ثم نزع الله روحه وأخفى مكانه على جميع الخلائق مائة عام ، وكان قد وعده الله أنه سيعيد فيها الملك والعمران ، فلما مضى سبعون عاما أذن الله في عمارة إيليا فأرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له كوشك ، ( 1 ) فقال : إن الله يأمرك أن تنفر بقوتك ورجالك حتى تنزل إيليا فتعمرها ، فندب الفارسي لذلك ثلاثين ألف قهرمان ، ( 2 ) ودفع إلى كل قهرمان ألف عامل بما يصلح لذلك من الآلة والنفقة ، فسار بهم فلما تمت عمارتها بعد ثلاثين سنة أمر عظام أرميا أن يحيى ، فقام حيا كما ذكره الله في كتابه . ( 3 ) بيان : ثابر : واظب .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ . والذي في الكامل : أن بشتاسب بن لهراسب امر أن يعمر بيت المقدس ويرجع بني إسرائيل إلى الشام . ( 2 ) القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج . ( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط .
بحار الأنوار — صفحة 366 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي