قعد على فراشه فقبض الله تعالى روحه وقص وهب قصته هذه عن ابن عباس ، ثم قال
ما أشبه إيمانه بإيمان السحرة !
9 - قصص الأنبياء : لما توفي بخت نصر تابع الناس ابنه ، وكانت الأواني التي عملت
الشياطين لسليمان بن داود عليه السلام من اللؤلؤ والياقوت غاص عليها الشياطين حتى استخرجوها
من قعور الأبحر الصم ( 1 ) التي لا تعبر فيها السفن ، وكان بخت نصر غنم كل ذلك من
بيت المقدس وأوردها أرض بابل ، واستعمر فيه دانيال عليه السلام فقال : إن هذه الآنية طاهرة
مقدسة صنعها النبي ابن النبي ليسجد ربه عز وعلا فلا تدنسها بلحم الخنازير وغيرها
فإن لها ربا سيعيدها حيث كانت ، فلم يطعه ( 2 ) واعتزل دانيال وأقصاه وجفاه ، وكانت
له امرأة حكيمة نشأت في تأديب دانيال تعظه وتقول : إن أباك كان يستغيث بدانيال ، فأبى
ذلك ، فعمل في كل عمل سوء حتى عجت الأرض منه إلى الله تعالى جلت عظمته ، فبينا
هو في عيد إذا بكف ملك يكتب على الجدار ثلاثة أحرف ، ثم غابت الكف والقلم وبهتوا
فسألوا دانيال بحق تأويل ذلك المكتوب وكان كتب : " وزن فخف ، ووعد فأنجز ،
وجمع فتفرق " فقال : أما الأول فإنه عقلك وزن فخف فكان خفيفا في الميزان ، والثاني
وعد أن يملك فأنجزه اليوم ، والثالث فإن الله كان قد جمع لك ولوالدك من قبلك ملكا
عظيما ثم تفرق اليوم ، فلا يجتمع إلى يوم القيامة ، فقال له : ثم ماذا ؟ قال : يعذبك
الله ، فأقبلت بعوضة تطير حتى دخلت في إحدى منخريه فوصلت إلى دماغه وتؤذيه ، فأحب
الناس عنده من حمل مرزبة ( 3 ) يضرب بها رأسه ، ويزداد كل يوم ألما إلى أربعين ليلة حتى
مات وصار إلى النار . ( 4 )
بيان : هذه القصص المنقولة عن وهب ليست مما يعتمد عليه ، ( 5 ) وإيمان بخت نصر
هامش
( 1 ) في نسخة : الصيم . وهو بالكسر وتشديد الياء : الصلب الشديد .
( 2 ) في نسخة : فأطاعه وهو مصحف .
( 3 ) المرزبة : عصية من حديد .
( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 5 ) لأنها لم يرد من طرق أئمتنا أهل العصمة عليهم السلام ما يوافقها ويثبتها .