منه ولم يخرجه ، ( 1 ) فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن ائت دانيال بطعام ، قال : يا رب
وأين دانيال ؟ قال : تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فإنه يدلك إليه ، فأتت به
الضبع إلى ذلك الجب ، فإذا فيه دانيال ، فأدلى إليه الطعام ، فقال دانيال : الحمد لله
الذي لا ينسى من ذكره ، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه ، الحمد لله الذي من توكل
عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، الحمد لله الذي يجزي
بالاحسان إحسانا ، وبالصبر نجاة .
ثم قال الصادق عليه السلام : إن الله أبى إلا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون
وأن لا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين . ( 2 )
قصص الأنبياء : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن القاساني ، عن الأصبهاني عن
المنقري ، عن حفص ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . ( 3 )
5 - إكمال الدين : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن
الصادق عليه السلام قال : إن سليمان عليه السلام لما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بإذن
الله تعالى ذكره ، ( 4 ) فلم يزل بينهم تختلف إلى الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم ، ثم
غيب الله عز وجل آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ، ثم
إنه ودعهم فقالوا له : أين الملتقى ؟ قال : على الصراط ، وغاب عنهم ما شاء الله ، واشتدت
البلوى على بني إسرائيل بغيبته ، وتسلط عليهم بخت نصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ،
ويطلب من يهرب ويسبي زراريهم ، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر فيهم
دانيال ، واصطفى من ولد هارون عزيرا ، وهم حينئذ ( 5 ) صبية صغار ، فمكثوا في يده
وبنو إسرائيل في العذاب المهين ، والحجة دانيال أسير في يد بخت نصر تسعين سنة ، فلما
عرف فضله وسمع أن بني إسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج في ظهوره وعلى
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : فلم تدن منه ولم تجرحه .
( 2 ) أمالي ابن الطوسي : 188 و 189 .
( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 4 ) في المصدر : بأمر الله .
( 5 ) في المصدر : وهم يومئذ .