تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مر عليها هي بيت المقدس لما خربه بخت نصر ، عن وهب وقتادة والربيع وعكرمة ، وقيل هي الأرض المقدسة ، عن الضحاك ، وقيل : هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت عن أبي زيد " وهي خاوية على عروشها " أي خالية ، وقيل : خراب ، وقيل : ساقطة على أبنيتها وسقوفها ، كأن السقوف سقطت ووقع البنيان عليها " قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها " أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها ؟ وقيل : كيف يحيي الله أهلها بعدما ماتوا ؟ ولم يقل ذلك إنكارا ولا تعجبا ولا ارتيابا ، ولكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة " فأماته الله مائة عام ثم بعثه " أحياه " قال كم لبثت " في التفسير أنه سمع نداء من السماء : كم لبثت ؟ يعني في منامك ، وقيل : إن القائل له نبي ، وقيل : ملك ، وقيل : بعض المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه " قال لبثت يوما أو بعض يوم " لان الله تعالى أماته في أول النهار وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار ، فقال : " يوما " ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال : " أو بعض يوم " ثم قال : " بل لبثت مائة عام " معناه بل لبثت في مكانك مائة سنة " فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه " أي لم تغيره السنون وإنما قال : " لم يتسنه " على الواحد لأنه أراد جنس الطعام والشراب ، وقيل : أراد به الشراب ، لأنه أقرب المذكورين إليه ، وقيل : أراد عصيرا وتينا وعنبا ، وهذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا وفسادا ، فوجد العصير حلوا ، والتين والعنب كما جنيا لم يتغيرا " وانظر إلى حمارك " كيف تفرقت أجزاؤه ، وتبددت عظامه ، ثم انظر كيف يحييه الله ، وإنما قال ذلك ليستدل بذلك على طول مماته " ولنجعلك آية للناس " فعلنا ذلك ، وقيل معناه : فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت " ولنجعلك آية للناس " أي حجة للناس في البعث " وانظر إلى العظام كيف ننشرها ( 1 ) " كيف نحييها ، وبالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد ، ونركب بعضها على بعض " ثم نكسوها " أي نلبسها " لحما " واختلف فيه فقيل : أراد عظام حماره ، وقيل : أراد عظامه ، قالوا : أول ما أحيا الله منه عينه ، وهو في مثل غرقئ البيض ، فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه ، وإلى اللحم
هامش
( 1 ) بالراء قراءة أهل الحجاز والبصرة ، وبالزاي قراءة أهل الكوفة والشام .