تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وبكفرهم " : أي بجحود هؤلاء بعيسى " وقولهم على مريم بهتانا عظيما " أي أعظم كذب وأشنعه ، وهو رميهم إياها بالفاحشة ، عن ابن عباس والسدي ، قال الكلبي : مر عيسى عليه السلام برهط فقال بعضهم لبعض : قد جاءكم الساحر ابن الساحرة ، والفاعل ابن الفاعلة ! فقذفوه بأمه ، فسمع ذلك عيسى عليه السلام فقال : " اللهم أنت ربي خلقتني ولم أتهم من تلقاء نفسي ، اللهم العن من سبني وسب والدتي " فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير " وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله " يعني وقول اليهود إنا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله حكاه الله سبحانه عنهم ، أي رسول الله في زعمه ، وقيل : إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم ، وتقديره : الذي هو رسولي " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " اختلفوا في كيفية التشبيه ، فروي عن ابن عباس أنه قال : لما مسخ الله الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه بلغ ذلك يهودا وهو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه ، فجمع اليهود واتفقوا على قتله ، فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم ويعينه عليهم ، وذلك معنى قوله : " وأيدناه بروح القدس " فاجتمع اليهود حول عيسى عليه السلام فجعلوا يسألونه فيقول لهم : يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم ، فثاروا إليه ( 1 ) ليقتلوه ، فأدخله جبرئيل عليه السلام خوخة البيت ( 2 ) الداخل لها روزنة في سفقها فرفعه جبرئيل إلى السماء ، فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس ( 3 ) ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة ، فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام ، فلما خرج على أصحابه قتلوه وصلبوه ، وقيل : ألقي عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده ، فقال بعض القوم : إن الوجه وجه عيسى والجسد جسد ططيانوس ، وقال بعضهم : إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين ططيانوس ؟ فاشتبه الامر عليهم ، وقال وهب بن منبه : أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة عشر من الحواريين ( 4 ) في بيت ، فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله
هامش
( 1 ) في المطبوع " فشاروا إليه " وهو وهم . وفي المصدر : فساروا إليه . ( 2 ) في المصدر : في خوخة البيت . ( 3 ) في المصدر : طيطانوس ، وكذا فيما يأتي بعده . وفي الكامل : نطليانوس . ( 4 ) في المصدر : ومعه سبعة من الحواريين .