تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كلهم على صورة عيسى ، فقالوا لهم : سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا ، فقال عيسى عليه السلام لأصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم اسمه سرجس : ( 1 ) أنا ، فخرج إليهم ، فقال : أنا عيسى ، فأخذوه وقتلوه وصلبوه ، ورفع الله عيسى من يومه ذلك ، وبه قال قتادة ومجاهد وابن إسحاق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم ، بل قالوا : ألقي شبههه على واحد ورفع الله عيسى من بينهم . قال الطبري : وقول وهب أقوى ، لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى : " أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة " ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم ولما اختلفوا ، وإن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه ، لكن ألقي شبهه على جميعهم وكانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى ، فلما قتل أحدهم اشتبه الحال عليهم . وقال أبو علي الجبائي : إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال ، ولم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته ، وقالوا : قد قتلنا عيسى ، ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم ، فخافوا أن يكون ذلك سببا لايمان اليهود به ففعلوا ذلك ، والذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه ، ( 2 ) وإنما هم باقي اليهود ، وقيل : إن الذي دلهم عليه وقال : هذا عيسى أحد الحواريين ، أخذ على ذلك ثلاثين درهما وكان منافقا ، ثم إنه ندم على ذلك واختنق حتى قتل نفسه ، وكان اسمه بورس زكريا نوطا ، ( 3 ) وهو ملعون في النصارى ، وبعض النصارى يقول : إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول : لست بصاحبكم ، أنا الذي دللتكم عليه ، وقيل : إنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى ورفع عيسى فقتلوا الرجل ، عن السدي .
هامش
( 1 ) في الكامل : اسمه يوشع . ( 2 ) في المصدر : غير الذين صلبوه . ( 3 ) في المصدر : بودس زكريا بوطا ، وكذا فيما بعده ، ولعله هو الذي يسميه النصارى يهودا اسخريوطي .