تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
" وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " قيل : إنه يعني بذلك عامتهم ، لان علماءهم علموا أنه غير مقتول ، عن الجبائي ، وقيل : أراد بذلك جماعتهم اختلفوا ( 1 ) فقال بعضهم : قتلناه ، وقال بعضهم : لم نقتله " مالهم به من علم إلا اتباع الظن " أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم ، لكنهم اتبعوا ظنهم ، فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى ولم يكن به وإنما شكوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت ، فلما دخلوا عليهم وفقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى وقتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى ، هذا على قول من قال : لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود ، وأما من قال : تفرق أصحابه عنه فإنه يقول : كان اختلافهم في أن عيسى عليه السلام هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الامر عليهم . وقال الحسن : معناه : اختلفوا في عيسى عليه السلام فقالوا مرة : هو عبد الله ، ومرة هو ابن الله ، ومرة هو الله . وقال الزجاج : معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل ، ومنهم من قال : قتل . " وما قتلوه يقينا " اختلف في الهاء في " قتلوه " فقيل : إنه يعود إلى الظن ، أي ما قتلوا ظنهم يقينا ، كما يقال : قتلته علما ، ( 2 ) عن ابن عباس وجويبر ، ومعناه : ما قتلوا ظنهم الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه ، وهم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى ولا أنه غيره ، لكنهم كانوا منه على شبهة ، وقيل : إن الهاء عائد إلى عيسى عليه السلام يعني ما قتلوه يقينا ، أي حقا ، فهو من تأكيد الخبر ، عن الحسن ، أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين " بل رفعه الله إليه " يعني بل رفع الله عيسى إليه ، ولم يصلبوه ولم يقتلوه " وكان الله عزيزا حكيما " معناه : لم يزل الله منتقما من أعدائه ، حكيما في أفعاله وتقديراته ، فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم ، كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله ، عن ابن عباس وما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى عليه السلام على غيره فإن ذلك من
هامش
( 1 ) في المصدر : جماعة اختلفوا . وهو الصواب . ( 2 ) في المصدر : ما قتلته علما .