تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
سيد المرسلين عليهما الصلاة والسلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة فضلا ودينا وحسبا ، والمنقطعة عن الدنيا إلى الله . قوله : ( وقلى الدنيا ) أي أبغضها . قوله : ( رح من الدنيا ) أي اقطع عنك كل يوم شيئا عن علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك . قوله : ( ما أنت إلا بساعتك ) أي لا تعلم بقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم فاغتنمها . ( 1 ) قوله : ( فرح من الدنيا ) أي اترك الدنيا واكتف منها بالبلاغ والكفاف ، أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة ، ويحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الانسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة . قوله : ( وليكفك الخشن ) أي من الثياب ( الجشب ) أي من الطعام ، والظاهر كونهما إما صفة للثياب أولهما ، والجشب : الغليظ . قوله : ( إلى ما يصير ) أي الثوب والطعام ، فإن مصير الأول إلى البلى ، والثاني إلى ما ترى . قوله ( كرحمتي ) الكاف إما للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها وقدرها ، أو للتعليل ، أي لرحمتي إياك . قوله : ( لذاذة نطقك ) أي نطقك اللذيذ ، أو التذاذك بذكري . قوله ( طرفك الكليل ) قال الجزري : طرف كليل : إذا لم يحقق المنظور به ، أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء بل انظر بتخشع ، ويحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوى المخلوقين . قوله : ( تحت أحضانكم ) جمع الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ( 2 ) وهو كناية عن ضبط الحرام بحفظه وعدم رده إلى أهله ، ولعل المراد بالأصنام الدراهم والدنانير والذخائر التي كانوا يحرزونها في بيوتهم ولا يؤدون حق الله منها ، كما ورد في الخبر : " ملعون من عبد الدينار والدرهم " قوله : ( لعنا عليهم ) أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي واستدراج مني لهم ، والتفرق إما عن الدعاء أو بالموت .
هامش
( 1 ) في نسخة : فاغتنمهما . ( 2 ) الإبط : باطن الكتف . الكشح : ما بين السرة ووسط الظهر .