سيد المرسلين عليهما الصلاة والسلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة فضلا ودينا
وحسبا ، والمنقطعة عن الدنيا إلى الله .
قوله : ( وقلى الدنيا ) أي أبغضها . قوله : ( رح من الدنيا ) أي اقطع عنك كل يوم
شيئا عن علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك . قوله : ( ما أنت إلا
بساعتك ) أي لا تعلم بقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم فاغتنمها . ( 1 )
قوله : ( فرح من الدنيا ) أي اترك الدنيا واكتف منها بالبلاغ والكفاف ، أو كن
بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة ، ويحتمل أن يكون المراد بالبلغة
ما يبلغ الانسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة .
قوله : ( وليكفك الخشن ) أي من الثياب ( الجشب ) أي من الطعام ، والظاهر كونهما
إما صفة للثياب أولهما ، والجشب : الغليظ . قوله : ( إلى ما يصير ) أي الثوب والطعام ،
فإن مصير الأول إلى البلى ، والثاني إلى ما ترى .
قوله ( كرحمتي ) الكاف إما للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها وقدرها ، أو
للتعليل ، أي لرحمتي إياك . قوله : ( لذاذة نطقك ) أي نطقك اللذيذ ، أو التذاذك بذكري .
قوله ( طرفك الكليل ) قال الجزري : طرف كليل : إذا لم يحقق المنظور به ، أي لا تحدق النظر
إلى السماء حياء بل انظر بتخشع ، ويحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز
قوى المخلوقين .
قوله : ( تحت أحضانكم ) جمع الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ( 2 ) وهو
كناية عن ضبط الحرام بحفظه وعدم رده إلى أهله ، ولعل المراد بالأصنام الدراهم والدنانير
والذخائر التي كانوا يحرزونها في بيوتهم ولا يؤدون حق الله منها ، كما ورد في الخبر :
" ملعون من عبد الدينار والدرهم " قوله : ( لعنا عليهم ) أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون
من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي واستدراج مني لهم ، والتفرق إما عن الدعاء أو
بالموت .
هامش
( 1 ) في نسخة : فاغتنمهما .
( 2 ) الإبط : باطن الكتف . الكشح : ما بين السرة ووسط الظهر .