لأنها سببه ، ويمكن أن يقدر مضاف أي أهل الحكمة ، ويحتمل على بعد أن يقرأ على
باب الافعال . قوله : ( تهجرون ) من الهجر وهو الهزء وقبيح الكلام .
قوله : ( للغابرين ) أي للباقين . قوله : ( يوم يلقاني ) أي تظهر سيادته في ذلك اليوم ،
ويحتمل تعلقه بما بعده . قوله : ( الديان بديني ) الديان : القهار ، والحاكم والقاضي
أي يقهرهم على الدخول في دين الله ، أو يحكم بينهم بحكم الله ، أو يتعبد الله بدين الحق
من دان بمعنى عبد . والعزلاء : فم المزادة الأسفل ، والجمع العزالي بكسر اللام وفتحها
وإرخاؤها كناية عن كثرة الأمطار والخصب والسعة . قوله : ( من رحيق مختوم ) أي من
جنسه ، قال الجزري : الرحيق من أسماء الخمر يريد به خمر الجنة ، والمختوم : المصون
الذي لم يبتذل لأجل ختامه .
وقال الفيروزآبادي : الكوب بالضم : كوز لا عروة له أو لا خرطوم ، والجمع أكواب .
وقال الجزري : في الحديث : إن شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في الغزو : يا منصور أمت أمت ( 1 )
أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب . قوله : ( يتيم ) أي بلا أب أو بلا نظير ،
أو منفرد عن الخلق ( ضال برهة ) أي طائفة من زمانه ( عما يراد به ) أي الوحي والبعثة ،
أو ضال من بين قومه لا يعرفونه بالنبوة فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه ، وسيأتي شرحه في كتاب
أحوال النبي صلى الله عليه وآله قوله : ( فارتد لنفسك ) الارتياد : الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير
لك . قوله : ( عفوا ) أي فضلا وإحسانا ، أو حلالا طيبا .
قال الفيروزآبادي : العفو : أحل المال وأطيبه ، وخيار الشئ وأجوده ، والفضل
والمعروف . قوله : ( نظر الرب ) أي النظر في أعمال الغير ومحاسبتها شأن الرب لا شأن
العبد . قوله : ( وكن فيها ) أي في تلك النظرة ، أو في الدنيا . قوله : ( أطب بي قلبك ) أي
كن محبا لي راضيا عني ، يقال : طابت نفسه بكذا أي رضيها وأحبها . قوله : ( أن تبصبص إلي )
قال الجزري يقال : بصبص الكلب بذنبه : إذا حركه ، وإنما يفعل ذلك من خوف أو
طمع . قوله : ( ولا تغبط نفسك ) الظاهر أنه على بناء التفعيل يقال : غبطهم أي حملهم
هامش
( 1 ) قال : هو أمر بالموت ، والمراد به التفأل بالنصر بعد الامر بالإماتة مع حصول الغرض
للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل .