تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وثالثها : أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك ، عن ابن عباس والسدي . ورابعها : أنهم كانوا خاصة الأنبياء ، عن قتادة والضحاك ، وهذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير ، وقال الحسن : الحواري : الناصر ، والحواريون : الأنصار ، وقال الكلبي : الحواريون : أصفياء عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر رجلا ، وقال عبد الله بن المبارك : سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين ، عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها ، كما قال تعالى : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود ( 1 ) " . " نحن أنصار الله " معناه : نحن أعوان الله على الكافرين من قومك ، أي أعوان رسول الله أو أعوان دين الله " آمنا بالله " أي صدقنا أنه واحد لا شريك له " واشهد " يا عيسى " بأنا مسلمون " أي كن شهيدا لنا عند الله ، اشهدوه على إسلامهم لان الأنبياء شهداء الله على خلقه يوم القيامة ، كما قال سبحانه : " ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ( 2 ) " . " ربنا " أي يا ربنا " آمنا بما أنزلت " على عيسى " واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين " أي في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت لنفوز بما فازوا به ، وننال ما نالوا من كرامتك ، وقيل : معناه : واجعلنا مع محمد صلى الله عليه وآله وأمته ، عن ابن عباس ، وقد سماهم الله شهداء بقوله : " لتكونوا شهداء على الناس ( 3 ) " أي من الشاهدين بالحق من عندك ، هذا كله حكاية قول الحواريين . وروي أنهم اتبعوا عيسى وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح الله جعنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما ، فإذا عطشوا قالوا : يا روح الله عطشنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون قالوا : يا روح الله من أفضل منا ؟ إذا شئنا أطعمتنا وإذا شئنا سقيتنا ، وقد آمنا بك واتبعناك ، قال : أفضل منكم من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه ، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء . ( 4 )
هامش
( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) النحل : 84 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) مجمع البيان 2 : 447 و 448 .