تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " وآتينا عيسى بن مريم البينات " أي المعجزات
وقيل : الإنجيل " وأيدناه بروح القدس " أي قويناه بجبرئيل ، وقيل : أي الإنجيل ،
وقيل : هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى ، وقيل : هو الروح الذي نفخ فيه
فأضافه إلى نفسه تشريفا ، والقدس : الطهر ، وقيل : البركة ، وقيل : هو الله تعالى . ( 1 )
" وجعلنا ابن مريم وأمه آية " أي حجة على قدرتنا على الاختراع " وآويناهما
إلى ربوة " أي وجعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا ، والربوة هي الرملة من فلسطين
وقيل : دمشق ، وقيل : مصر ، وقيل بيت المقدس ، وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها ،
والقرار : مسجد الكوفة ، والمعين : الفرات ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، ( 2 ) وقيل :
" ذات قرار " أي ذات موضع استقرار ، أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها ،
وقيل : ذات ثمار إذ لأجلها يستقر فيها ساكنوها " ومعين " أي ماء جار ظاهر للعيون . ( 3 )
" أنعمنا عليه " أي بالخلق من غير أب وبالنبوة " وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " أي آية
لهم ودلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب ، فهو مثل لهم
يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله " بالحكمة " أي بالنبوة ، وقيل : بالعلم
بالتوحيد والعدل والشرائع " بعض الذي تختلفون فيه " قيل : أي كله ، كقول لبيد :
أو يخترم بعض النفوس حمامها . أي كل النفوس ، والصحيح أن البعض لا يكون في معنى
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 155 و 152 .
( 2 ) قال المسعودي في اثبات الوصية : روى أن جبرئيل نفخ في جيبها وقد دخلت إلى المغتسل
للتطهير فخرجت وقد انتفخ بطنها فخافت من خالتها ومن زكريا فخرجت هاربة على وجهها ،
وان نساء بني إسرائيل ومن كان يتعبد معها رأوا بطنها فشتمنها ونتفن شعرها وخمشن وجهها ، فأنطق
الله المسيح عليه السلام في بطنها فقال : وحق النبي المبعوث بعدي في آخر الزمان لئن أخرجني
الله من بطن أمي مريم لأقيمن عليكم الحد ، ومضت مريم على وجهها حتى أتت قرية في غربي
الكوفة يقال لها بشوشا ، ويروى بانقيا ، وهي اليوم تعرف بالنخيلة وفيها عظام هود وشعيب
وصالح وعدة من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فاشتد بها الطلق فاستندت إلى جذع نخلة نخرة
قد سقط رأسها اه .
( 3 ) مجمع البيان 7 : 107 و 108 . وفيه : ظاهر العيون .