تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
23 - الإرشاد : روى عبد الله بن عجلان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قام قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود ، لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه . ( 1 ) أقول : قال صاحب الكامل : كان داود بن إيشا ( 2 ) من أولاد يهودا ، وكان قصيرا أزرق ، قليل الشعر ، فلما قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه عليهم ، ( 3 ) وقيل : إن داود ملك قبل أن يقتل جالوت ، ( 4 ) فلما ملك جعله الله نبيا ملكا ، وأنزل عليه الزبور وعلمه صنعة الدروع ، وألان له الحديد ، وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ، ولم يعط الله أحدا مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يؤخذ بأعناقها ، وكان شديد الاجتهاد ، كثير العبادة والبكاء ، وكان يقوم الليل ، ويصوم نصف الدهر ، وكان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف ، وكان يأكل من كسب يده أربعة آلاف ، قيل : أصاب الناس في زمان داود عليه السلام طاعون جازف ، ( 5 ) فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس ، وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء ، فلهذا قصده ليدعو فيه ، فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم ، فاستجاب الله ورفع الطاعون ، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا ، وكان الشروع في بنائه لاحد عشر سنة مضت من ملكه ، وتوفي قبل أن يستتم بناؤه وأوصى إلى سليمان بإتمامه . ثم إن داود عليه السلام توفي ، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتيه بالمفاتيح ويقوم إلى عبادته ، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا ، فقالت : من أدخلك الدار ؟ قال : أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن ، فسمع داود عليه السلام قوله فقال : أنت ملك الموت ؟ فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت ؟ قال : قد أرسلنا إليك كثيرا ، قال : من كان رسولك ؟ قال : أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال : ماتوا ، قال : فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت
هامش
( 1 ) الارشاد : 345 . ( 2 ) هو داود بن ايشا بن عوبذ بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى ناذب بن رام بن حصرون ابن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . ( 3 ) اي صيروه ملكا . ( 4 ) طالوت ( ظ ) . ( 5 ) الصحيح كما في المصدر : " طاعون جارف " والجارف : الموت العام .