23 - الإرشاد : روى عبد الله بن عجلان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قام قائم آل
محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود ، لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله
تعالى فيحكم بعلمه . ( 1 )
أقول : قال صاحب الكامل : كان داود بن إيشا ( 2 ) من أولاد يهودا ، وكان قصيرا أزرق ،
قليل الشعر ، فلما قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه عليهم ، ( 3 )
وقيل : إن داود ملك قبل أن يقتل جالوت ، ( 4 ) فلما ملك جعله الله نبيا ملكا ، وأنزل عليه
الزبور وعلمه صنعة الدروع ، وألان له الحديد ، وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا
سبح ، ولم يعط الله أحدا مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يؤخذ بأعناقها ،
وكان شديد الاجتهاد ، كثير العبادة والبكاء ، وكان يقوم الليل ، ويصوم نصف الدهر ، وكان
يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف ، وكان يأكل من كسب يده أربعة آلاف ، قيل : أصاب
الناس في زمان داود عليه السلام طاعون جازف ، ( 5 ) فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس ، وكان
يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء ، فلهذا قصده ليدعو فيه ، فلما وقف موضع الصخرة دعا
الله تعالى في كشف الطاعون عنهم ، فاستجاب الله ورفع الطاعون ، فاتخذوا ذلك الموضع
مسجدا ، وكان الشروع في بنائه لاحد عشر سنة مضت من ملكه ، وتوفي قبل أن يستتم
بناؤه وأوصى إلى سليمان بإتمامه .
ثم إن داود عليه السلام توفي ، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتيه بالمفاتيح
ويقوم إلى عبادته ، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا ، فقالت : من أدخلك الدار ؟ قال :
أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن ، فسمع داود عليه السلام قوله فقال : أنت ملك الموت ؟ فهلا
أرسلت إلي فأستعد للموت ؟ قال : قد أرسلنا إليك كثيرا ، قال : من كان رسولك ؟ قال :
أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال : ماتوا ، قال : فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت
هامش
( 1 ) الارشاد : 345 .
( 2 ) هو داود بن ايشا بن عوبذ بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى ناذب بن رام بن حصرون
ابن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .
( 3 ) اي صيروه ملكا .
( 4 ) طالوت ( ظ ) .
( 5 ) الصحيح كما في المصدر : " طاعون جارف " والجارف : الموت العام .