تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
29 - الحسين بن سعيد أو النوادر : الحسن بن محمد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إن داود النبي عليه السلام كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده ، فنظر إليها داود وحدث في نفسه : لم خلقت هذه الدودة ؟ فأوحى الله إليها : تكلمي ، فقالت له : يا داود هل سمعت حسي أو استبنت ( 1 ) على الصفا أثري ؟ فقال لها داود : لا ، قالت : فإن الله يسمع دبيبي ونفسي وحسي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك . ( 2 ) عرائس الثعلبي : قال وهب : إن داود عليه السلام لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ له دمعة ( 3 ) ليلا ولا نهارا ، فقسم الدهر على أربعة أيام : يوم للقضاء بين بني إسرائيل ، ويوم لنسائه ، ويوم يسبح فيه في الفيافي والجبال والساحل ، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب ، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك ، فإذا كان يوم سياحته يخرج إلى الفيافي فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه الشجر والمدر والرمال والطير والوحوش والحيتان ودواب البحر وطير الماء والسباع ، ويبكي معه الجبال والحجارة والدواب والطير حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ، ثم يجئ إلى البحار فيرفع صوته بالمزامير ويبكي فتبكي معه الحيتان ودواب البحر ، فإذا أمسى رجع ، وإذا كان يوم نوحه على نفسه نادى مناديه : إن اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضر من يساعده ، قال : فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاثة فرش من مسوح ( 4 ) حشوها الليف فيجلس عليها ويجئ الرهبان أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم العصي ، فيجلسون في تلك المحاريب ، ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على نفسه ويرفع الرهبان معه أصواتهم ، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفراش من
هامش
( 1 ) أي استوضحته وعرفته بينا . ( 2 ) مخطوط أورده المسعودي أيضا في اثبات الوصية ، وفيه : فأوحى الله إليه أن تكلمه ، فقالت له : أنا على صغري وتهاونك بي أكثر لذكر الله منك ، يا داود هل سمعت حسي أو تبينت أثري ؟ ( 3 ) أي لا يجف ولا ينقطع . ( 4 ) جمع المسح : البلاس يقعد عليه .
بحار الأنوار — صفحة 17 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي