تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من سدر قليل " والأثل : هو الطرفاء ولا ثمر له ، ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين " ذلك جزيناهم بما كفروا " بكفرانهم النعمة ، أو بكفرهم بالرسل ، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم " وهل نجازي إلا الكفور " وهل نجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها " بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشام " قرى ظاهرة " متواصلة يظهر بعضها لبعض ، أو راكبة متن الطريق ، ظاهرة لأبناء السبيل " وقدرنا فيها السير " بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام " سيروا فيها " على إرادة القوم بلسان الحال أو المقال " ليالي وأياما " متى شئتم من ليل أو نهار " آمنين * فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل ، فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد ، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة " وظلموا أنفسهم " حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها " فجعلناهم أحاديث " يتحدث الناس بهم تعجبا ، وضرب مثل فيقولون : تفرقوا أيدي سبأ " ومزقناهم كل ممزق " ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام ، وأنمار بيثرب ، وجذام بتهامة ، والأزد بعمان . ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله : روى الكلبي ، عن أبي صالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء ، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب ، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين ، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها وما حولها ، فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى ، فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي أصابهم ، فقالت لهم : قد أصابني الذي تشتكون وهو مفرق بيننا ، قالوا : فماذا تأمرين ؟ قالت : من كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد ، فكانت أزد عمان ، ثم قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر ( 2 ) فعليه بالأراك من بطن مر ، فكانت خزاعة . ثم قالت :
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 287 - 288 . ( 2 ) الجلد : الشدة والقوة . والقسر : القهر والغلبة . وأزمات الدهر : شدائده وما يشد به الانسان من المكاره .
بحار الأنوار — صفحة 147 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي