وظلموا أنفسهم " فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار
جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله ( 1 ) وغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل الله عليهم سيل
العرم فغرق قراهم ، وأخرب ديارهم ، وذهب بأموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين
ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ، ثم قال الله عز وجل : " ذلك جزيناهم
بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور " . ( 2 )
الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله . ( 3 )
قصص الأنبياء : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ،
عن ابن محبوب مثله . ( 4 )
قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " لقد كان لسبأ " المراد بسبأ ههنا القبيلة الذين
هم أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان " في مساكنهم " ( 5 ) أي في بلدهم " آية " أي حجة
على وحدانية الله عز اسمه وكمال قدرته ، وعلامة على سبوغ نعمه ، ثم فسر سبحانه
الآية فقال : " جنتان عن يمين وشمال " أي بستانان عن يمين من أتاهما وشماله ، وقيل :
عن يمين البلد وشماله ، وقيل : إنه لم يرد جنتين اثنتين ، والمراد : كانت ديارهم على وتيرة
واحدة ، إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض ، وكان من كثرة النعم
أن المرأة كانت تمشي والمكتل ( 6 ) على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها
شيئا ، وقيل : الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا
عقرب ولا حية ، وكان الغريب إذا دخل بلادهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت ، عن ابن زيد ،
هامش
( 1 ) في الكافي في الاسناد الآتي : فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله
فغير الله ما بهم من نعمة ، وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل الله اه . وفيه :
وخرب ديارهم وأذهب أموالهم .
( 2 ) روضة الكافي : 395 و 396 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 274 .
( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 5 ) هكذا في النسخ وهو تحريف ، والصحيح كما في المصدر : في مسكنهم .
( 6 ) المكتل : زنبيل من خوص .