تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقيل : إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها ، وقيل : إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم : " كلوا من رزق ربكم واشكروا له " أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان واشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم " بلدة طيبة " أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة ، تخرج النبات وليست بسبخة ، وليس فيها شئ من الهوام المؤذية ، وقيل : أراد به صحة هوائها ، وعذوبة مائها ، وسلامة تربتها ، وأنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ ولا برد يؤذي في الشتاء " ورب غفور " أي كثير المغفرة للذنوب " فأعرضوا " عن الحق ولم يشكروا الله سبحانه ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه " فأرسلنا عليهم سيل العرم " وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما ، فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة ، فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم فلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم ، عن وهب . ( 1 ) وقال البيضاوي : " سيل العرم " أي سيل الامر العرم ، أي الصعب ، من عرم الرجل فهو عارم وعرم : إذا شرس خلقه وصعب ، أو المطر الشديد ، أو الجرذ ، أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ( 2 ) ضربت لهم بلقيس فحقنت ( 3 ) به ماء الشجر ، وتركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة ( 4 ) التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة . وهي الحجارة المركومة ، وقيل : اسم واد جاء السيل من قبله ، وكان ذلك بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله . " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط " مر بشع ، ( 5 ) فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة ، وقيل : الأراك ، أو كل شجر لا شوك له " وأثل وشئ
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 386 . وفيه : نقبت ذلك الردم . قلت : الردم : السد . ( 2 ) في نسخة : سدا . والسكر بالكسر فالسكون : السد . ( 3 ) أي حبست . ( 4 ) المسناة : ما يبني في وجه السيل . ( 5 ) في المصدر وفي نسخة : ثمر بشع . قلت : شئ بشع أي كريه الطعم يأخذ بالحلق .