9 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن البزنطي ، عن عبد الله بن القاسم ، عن أبي خالد القماط ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قالت بنو إسرائيل لسليمان عليه السلام : استخلف علينا ابنك ، ( 1 ) فقال
لهم : إنه لا يصلح لذلك ، فألحوا عليه فقال : إني سائله عن مسائل فإن أحسن الجواب
فيها استخلفته ، ثم سأله فقال : يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز ؟ ومن أي شئ ضعف الصوت
وشدته ؟ وأين موضع العقل من البدن ؟ ومن أي شئ القساوة والرقة ؟ ومم تعب البدن
ودعته ؟ ومم تكسب البدن وحرمانه ؟ ( 2 ) فلم يجبه بشئ منها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
طعم الماء الحياة ، وطعم الخبز القوة ، ( 3 ) وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين ،
وموضع العقل الدماغ ، ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغه !
والقسوة والرقة من القلب وهو قوله : " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " وتعب البدن
ودعته من القدمين إذا أتعبا في المشي ( 4 ) يتعب البدن وإذا أودعا أودع البدن ( 5 ) وكسب
البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بهما ردتا على البدن ، وإذا لم يعمل بهما لم تردا على
البدن شيئا . ( 6 )
تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن سليمان عليه السلام كان يعتكف في مسجد
بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر ، يدخل فيه طعامه وشرابه
ويتعبد فيه ، فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت شجرة كان
يسألها سليمان عليه السلام فتخبره عن اسمها ونفعها وضرها ، فرأى يوما نبتا فقال : ما اسمك ؟
قال : الخرنوب ، قال : لأي شئ أنت ؟ قال : للخراب ، فعلم أنه سيموت ، فقال : اللهم
أعم على الجن موتي ليعلم الانس أنهم لا يعلمون الغيب ، وكان قد بقي من بنائه سنة ، وقال
لأهله : لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه . ودخل محرابه وقام متكئا على
هامش
( 1 ) في المصدر : استخلفه .
( 2 ) في المصدر : ومم متعب البدن ودعته ؟ ومم مكسبة البدن وحرمانه .
( 3 ) ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع ، أو أن الحياة والقوة لو كانتا مما يطعم لكان
طعمهما طعم الماء والخبز .
( 4 ) في المصدر : إذا تعبا . قلت : الدعة : الراحة .
( 5 ) في المصدر : وإذا ودعا ودع البدن ، ومكسب البدن اه .
( 6 ) تفسير القمي : 568 .